تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أو مساو ، فيه الخير ، ولا خلاف في ذلك ، فيكون أولى بالأثقل ، غاية الأمر أن الخيرية في الأثقل تكون في الآخرة بكثرة المثوبة ؛ إذ أفضل الأعمال أشقها « 1 » . ثانيا : قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
« 2 » . وجه الدلالة : إن الله تعالى أخبر أنه يريد التخفيف عن عباده ، وذلك يكون بالنسخ المساوى أو الأخف ، فلو كان بالأثقل لتخلف مراد الله تعالى ، ومراده تعالى لا يتخلف فلا يمكن أن يقع النسخ إلى بدل أثقل « 3 » . ونوقش هذا بأن الآية لا عموم فيها ، حتى يلزم من ذلك إرادة التخفيف في كل شيء وبتقدير العموم ، فليس فيه ما يدل على إرادة التخفيف على الفور . بل جاز أن يكون المراد من ذلك التخفيف في المال برفع أثقال الآخرة ، والعقاب على المعاصي ، بما يحصل لنا من الثواب الجزيل على الأعمال الشاقة علينا في الدنيا « 4 » . ثالثا : قوله تعالى :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
« 5 » ، والإصر هو الثقل . وجه الدلالة : أن الله تعالى أخبر أنه يضع عنهم الثقل الذي حمّله للأمم قبلهم ، فلو نسخ ذلك بما هو أثقل منه ، كان تكذيبا لخبره تعالى ، وهو محال « 6 » . ونوقش هذا : بأنه لا يلزم من وضع الإصر والثقل الذي كان على من قبلنا عنا ، امتناع ورود نسخ الأخف بالأثقل في شرعنا « 7 » . رابعا : قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 8 » . وجه الدلالة : أنهم قالوا النسخ إلى بدل أثقل فيه عسر ، وكل ما كان كذلك لا يمكن أن يقع ، وإلا لتخلف خبره تعالى « 9 » . ونوقش هذا بأنه يجب حملها على ما فيه اليسر والعسر ، بالنظر إلى المال ، حتى لا يلزم منه كثرة التخصيص بابتداء التكاليف .
هامش
( 1 ) انظر النسخ بين النفي والإثبات 2 / 31 . ( 2 ) سورة النساء ، من الآية 28 . ( 3 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 198 ، الإحكام لابن حزم 4 / 93 ، 94 ، النسخ بين النفي والإثبات 2 / 32 . ( 4 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 199 . ( 5 ) سورة الأعراف ، من الآية 157 . ( 6 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 198 . ( 7 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 200 . ( 8 ) سورة البقرة ، من الآية 185 . ( 9 ) النسخ بين النفي والإثبات 2 / 31 .