ولا يخفى أن التكليف بما هو أشق في الدنيا ، إذا كان ثوابه أكثر ، وأرفع للعقاب المجتلب أنه يسر لا عسر ، كما تقدم في الآية الثانية « 1 » .
وبهذا نكون قد استدللنا للمذهب الثاني ، وقد بدا لنا ضعفه كما قررناه في المناقشة .
المذهب الثالث : القائل بجواز النسخ بالأثقل عقلا ، ولكنه لا يجوز سمعا .
دليله على الجواز العقلي ما استدل به الجمهور .
أما دليلهم على عدم الجواز سمعا فهو ما سبق أن قررناه في المذهب الثاني ، وقد ظهر لنا بطلان ما تمسك به القائلون بعدم جواز النسخ بالأثقل .
وحيث سلمت أدلة الجمهور فيكون هو المذهب الراجح ، وما عداه يكون ضعيفا .
ولذا عبر بعض علماء الأصول عن أصحاب هذه المذاهب ، فقال : ونفاه - أي الجواز بالأثقل - شذوذ ، بعضهم عقلا وبعضهم سمعا « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر الإحكام للآمدي 3 / 200 ، أحكام النسخ في الشريعة الإسلامية ص 87 .
( 2 ) انظر التقرير والتحبير 3 / 59 ، وتيسير التحرير 3 / 199 .