تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ عند الأصوليين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وفي وصفهما بالشذوذ دليل على ضعف ما ذهبا إليه . الأدلة : استدل الجمهور القائل بجواز نسخ الحكم بحكم أثقل بأدلة عقلية ، وأخرى سمعية . الأدلة العقلية : أولا : أن نسخ الشيء إلى أثقل لا يترتب على فرض وقوعه محال لذاته ، ولا لغيره ، وكل ما كان كذلك كان جائزا عقلا ، فنسخ الحكم إلى أثقل جائز عقلا . ثانيا : إذا راعينا المصلحة سواء عند القائلين بوجوبها ، وهم المعتزلة ، أو بجوازها وهم أهل السنة ، فقد تكون المصلحة للعباد في الحكم الأثقل تكثيرا للثواب لهم في الآخرة ، وإن قلنا بعدم المصالح في التكاليف ، فيجوز أيضا أن يكون النسخ إلى أثقل ، كما جاز بالمساوي والأخف ، فإن الله يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل « 1 » . لذا قال صاحب التقرير والتحبير : لنا : إن اعتبرت المصالح وجوبا أو تفضلا في التكليف ، فلعلها - أي المصلحة - للمكلف فيه - أي في النسخ - بأثقل كما ينقله من الصحة إلى السقم ، ومن الشباب إلى الهرم ، وإلا - أي إن لم يعتبر - فأظهر - أي فالجواز أظهر - لأن له تعالى أن يحكم ما يشاء ، ويفعل ما يريد . ويلزم من عدم جواز الأثقل لكونه أثقل نفي ابتداء التكليف ، فإنه نقل من سعة الإباحة إلى مشقة التكليف ؛ لأنهم إن فعلوا التزموا المشقة الزائدة . وإن تركوا الواجب استضروا بالعقوبة عليه ، لكن لا قائل بعدم جواز ابتداء التكليف . قال القاضي : ولا جواب لهم عن ذلك ، وتعقبه الكرماني : بأن لقائل أن يقول : ما خرج بالإجماع عند القاعدة لا يرد نقضا « 2 » . وقد عرض الخصم دليل العقل ، فقالوا : إن النسخ إما أن يكون : لا لمصلحة ، أو لمصلحة . فإن كان الأول : فهو عبث وقبيح ، فلا يكون جائزا على الشارع .
هامش
( 1 ) انظر التقرير والتحبير 3 / 59 ، النسخ بين النفي والإثبات 2 / 24 . ( 2 ) انظر التقرير والتحبير 3 / 59 ، تيسير التحرير 3 / 199 ، 200 .
النسخ عند الأصوليين — صفحة 113 | علي جمعة