تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
قال مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة بعد ما جاءه الوحي عن اللّه تبارك وتعالى ثلاث عشرة سنة ، منها ثلاث سنين مختفيا لا يظهر أمره حتى أمره اللّه أن يصدع بما أمر به فأظهر حينئذ الدعوة . ( كتاب الغيبة 217 ) .

« مدّة نزول الوحي »

عن ابن عباس وعائشة قال لبث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرا « 1 » . في خبر طويل عن المفضل بن عمر أنّ الصادق عليه السّلام قال : يا مفضل أن القرآن نزل في ثلاث وعشرين سنة ، واللّه يقول :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
البقرة آية 185 وقال :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
الدخان 3 - 5 وقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
الفرقان / . 32 قال المفضل : يا مولاي فهذا تنزيله الذي ذكره اللّه في كتابه ، وكيف ظهر الوحي في ثلاث وعشرين سنة ؟ قال : نعم يا مفضل أعطاه اللّه القرآن في شهر رمضان وكان لا يبلّغه إلّا في وقت استحقاق الخطاب ولا يؤدّيه إلّا في وقت أمر ونهي فهبط جبرائيل عليه السّلام بالوحي فبلّغ ما يؤمر وقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
سورة القيامة آية 16 . فقال المفضل : أشهد أنكم من علم اللّه علمتم ، وبقدرته قدرتم وبحكمه نطقتم وبأمره تعملون « 2 » . ثم هناك روايات تؤكّد أن فترة نزول القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استغرقت عشرين عاما وهذا يعني أن ثلاث سنوات الأولى - لمّا انقطع عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الوحي - لم يدخلوها في فترة تتابع الوحي . وقد أجمع فقهاؤنا وعلماؤنا الأوائل على ذلك وهكذا تسالم عليه علماء الجمهور ففي المستدرك بإسناده عن سعيد بن المسيب قال أنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو ابن ثلاث وأربعين سنة . أي أنزل عليه القرآن بصورة مستمرة وتتابع عليه الوحي منذ السنة الثالثة من بعثته المباركة وإلّا مسلّم عند الجميع أن بعثته بالرسالة كانت بعد ما أنهى الأربعين من عمره الشريف . قال الشعبي : فرّق اللّه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 / 96 . ( 2 ) البحار 92 / 38 .