تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميسر في علوم القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
تنزيله فكان بين أوّله وآخره عشرون أو نحو من عشرين سنة ( أسباب النزول ص 3 ) . وأيضا قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزلت عليه النبوّة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوّته إسرافيل ثلاث سنين فكان يعلّمه الكلمة والشيء ولم ينزل القرآن فلمّا مضت ثلاث سنين قرن بنبوّته جبرائيل فترك القرآن على لسانه عشرين سنة ، عشرا بمكة وعشرا بالمدينة فمات صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو ابن ثلاث وستين سنة « 1 » . وعلى هذا التفصيل يثبت أوّل الوحي في 27 رجب ونزول القرآن تتابعا في شهر رمضان المبارك قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 2 »
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 3 »
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 4 » هذه الليلة التي نزل فيها القرآن هي مردّدة بين ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين كيفما كان فإن ليلة القدر منحصرة في العشر الأخير من شهر رمضان . وفي هذا التحديد يوجد نقاش هل أنه نزل جملة واحدة إلى سماء الدنيا أم نزل منجّما حسب الأحداث والمناسبات ؟ في ذلك روايات عديدة بعضها تؤكّد المعنى الأول ، كما يذهب إليه الصدوق قال : نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور في السماء الرابعة ثم نزل من البيت المعمور مدّة عشرين سنة وإن اللّه أعطى نبيّه العلم جملة واحدة ، ثم قال له
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
114 سورة طه . وأكّد هذا المعنى الطبري في تفسيره حيث يروي عن السّديّ عن ابن عباس قال شهر رمضان والليلة المباركة ليلة القدر فإن ليلة القدر هي الليلة المباركة وهي في رمضان ، نزل القرآن جملة واحدة من الزبر إلى البيت المعمور وهي مواقع النجوم في السماء الدنيا حيث وقع القرآن ثم نزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك . . . « 5 » .
هامش
( 1 ) الإتقان 1 / 40 وتاريخ اليعقوبي 2 / 18 والبداية 3 / 4 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 185 . ( 3 ) سورة الدخان ، الآية : 3 . ( 4 ) سورة القدر ، الآية : 1 . ( 5 ) تفسير الطبري 2 / 38 .