أو ليس إذا قال الأب لابنه : اغسل يدك إلى الرسخ ، هل يفهم من ذلك ان الغسل يبدأ من الرسخ ، فلا يتصور الابن أن والده أمره بأن يقلب كفيه حين يغسل ؟ أو ليس إذا أمرت الصباغ بان يصبغ غرفتك إلى السقف ، أو لست تضحك عليه إذا رأيته يأخذ بالصبغ من أسفل الغرفة صاعدا إلى السقف ، بل قد تنهاه عن ذلك ، لأنه يسبب تشويه الغرفة . . . كذلك في العرف يعرف كيف تغسل الأشياء ، ولكن على الشريعة ان تحدد لهم فقط المقادير » « 1 » .
واما فيما يتعلق بالعقائد والكلام ، وبما انه من المفسرين الشيعة الإمامية ، كان موقفه موقفهم في المسائل العقائدية والكلامية ، فمثلا عند ردّ مذهب اليهود بما انهم قدريون آيسون من رحمة الله ، ويزعمون أن يد الله مغلولة ، قال عند تفسير قوله تعالى :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
« 2 » :
« من الافكار الخرافية الفاسدة التي شاعت في مثل هذا المجتمع كما عند اليهود انهم يقولون : يد الله مغلولة وإنّه خلق الخلق ثم تركه دون قدرة على تغيير أو تطوير ، وبهذه الفكرة ألغوا دور الدين في الحياة ، ودور الايمان بالله والتوكل عليه في بناء الحضارات » « 3 » .
ولكن ليس منهجه في بيان العقائد البسط والتفصيل ، بل مقل في ذكر المباحث الكلامية ويشير إليها إشارة بيانية تفسيرية .
والخلاصة : كان التفسير تحليليا تربويا ، فلم نجد فيه ما حكى المفسرون من الإسرائيليات ، بل يشرح الآيات ويذكر المقاصد العالية والهداية السامية لها ، ويعالج امراض المجتمع بناجع دوائه ، بأسلوب رائع وبيان واضح .
هامش
( 1 ) تفسير من هدى القرآن ، ج 2 / 307 .
( 2 ) المائدة / 64 .
( 3 ) من هدى القرآن ج 2 / 421 .