تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
واعتمد - بالإضافة إلى « مجمع البيان » للطبرسي - على تفسير « الصافي » للكاشاني ، و « الميزان » للعلامة الطباطبائي ، و « نور الثقلين » للحويزي و « الجامع للاحكام » للقرطبي وغيرها من التفاسير ، وان كان رجوعه إلى مثل هذه التفاسير قليلا . ولا يتناول التفسير ذكر أسباب النزول ، ولا القراءات ، ولا إعراب الكلمات ، بل ذكر المأثورات الواردة في ذيل الآيات ، وهدفه بيان الآيات ، ومنهجه التربوي والأخلاقي ، لفهم آيات الكتاب العزيز . والواضح من تفسيره ، أنّه يتطرق للاحكام المستنبطة من الآيات ، أو ما يتصل منها بالشؤون الحياتية للانسان بشكل موجز ، مكتفيا بذكر رأي مذهب الشيعة الإمامية فيما يتعلق بالآية من حكم ، من دون تعصب ، أو تعريض بالمذاهب الأخرى ، وهذا ما نراه من خلال ذكره لآية الوضوء عند تفسيره لقوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » . فانّه ربط في تفسيره لها بين طريقة الغسل والعرف العام له في اطار الحديث عن المجتمع الاسلامي ، فقال في بيان كيفية الوضوء بما ملخصه : « وقد سكت القرآن عن بيان طريقة الغسل وما يغسل به ، ولكن بما أن القرآن يتحدث إلى الناس الذين يمارسون الغسل طبيعيا ، ويعرفون كيفياته ، فان ذلك يكفينا دليلا عن كافة التفاصيل . [ اما شرائط الغسل ] : فأولا : الغسل يكون بالماء وليس بأي سائل آخر . ثانيا : ان الغسل يكون عادة من الأعلى إلى الأسفل ، لان الهدف منه ان يحمل الماء الوسخ في جريانه ، وبالطبع فالماء لا يجري إلى الأعلى بل يجري إلى الأسفل . . . وأتصور ان التفسير الذي يجعل كلمة « إلى » في هذه الآية ( نهاية عملية الغسل ) ، ويزعم أن بدايتها الكفّان وان الغسل ينبغي أن يكون من تحت إلى الأعلى ، أتصور أنه تفسير ساذج لا يتفق مع بلاغة القرآن ، كما أنه يخالف العرف العام . . .
هامش
( 1 ) سورة المائدة / 6 .