تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 1 » على أنه يلزم معها الانحصار في زمن وجهة ، واللّه محال عليه ذلك ، والآية هنا تؤول بأن الوجوه تنتظر من اللّه النعم والفضل والرضوان ، على أن الخطب سهل ، فأمور الآخرة أمور غيبية لا نقيسها على الحاضر عندنا ، بل نؤمن بها ، واللّه اعلم بها » . « 2 » وهكذا كان منهجه في غيره من المباحث الكلامية المختلف فيها بين المذاهب الاسلامية من دون خوض واستطراد . اما بالنسبة إلى موقفه من التفسير العلمي ، فإنه يعتقد أنّ مهمة القرآن ليس الغوص في المسائل العلمية ، وإنما كان القرآن له مهمة جاء لها وهي تكوين الفرد المسلم ذاته وتكوين مشاعره وسلوكه وروابطه وبناء شخصيته وضميره ووجوده على أسس اسلامية سليمة ، وتكوين المجتمع الاسلامي على دعائم قويمة ، ومتى وجدا طوالب المسلم بالنظر والعلم والبحث الدقيق ، إذا فليس من مهمة القرآن الكلام في المسائل العلمية ، وان أتى بنظريات علمية فهي عارضة ولا تتعارض مع حقائق العلم في شيء . « 3 » ولهذا قال عند تفسير قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ
« 4 » : « والقرآن فرّق بين الشمس والقمر في كثير : « وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا » ، « وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا » . والسراج ، ما كان نوره من ذاته ، وهذا يؤيد من يقول : « ان الضوء ما كان بالذات كالشمس والنار ، والنور ما كان بالعرض والاكتساب من الغير كنور القمر » .
هامش
( 1 ) الانعام / 103 . ( 2 ) التفسير الواضح ، الجزء 29 / 136 . ( 3 ) التفسير الواضح ، الجزء 2 / 34 . ( 4 ) سورة يونس / 5 .