في ذلك ، فمثلا عند ذكر قوله تعالى :
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ
« 1 » ، قال :
« وهل يجوز على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، النسيان ؟ وإذا جاز فهل في كل شيء أم في شيء خاص ؟ ثم فصل الجواب بجواز النسيان عليه بغير وسوسة من الشيطان ، وقال :
« انساء الشيطان للانسان بعض الشيء ليس من قبيل السلطان عليه والتصرف فيه .
واما الجواب عن الثاني : ان الصحيح ان النبي ( ص ) لا ينسى فيما يبلغه عن ربه . . . وقيل يجوز ان ينسى واللّه ينبهه حتما . . . » . « 2 »
ومن مصادر التفسير « الكشاف » للزمخشري ، و « مفاتيح الغيب » للرازي ، و « الجامع لاحكام القرآن » للقرطبي ، وغيرها من التفاسير الأخرى .
وكان موقفه في تفسير الآيات ، هو طرح المباحث العقائدية والكلامية بشكل موجز من دون ورود في الاستدلال بها ، بل يكتفي بالإشارة ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 3 » تعرض لمسألة رؤية اللّه يوم القيامة بالبصر بين الموافقين والمخالفين من أهل السنة والعدلية ، ويعترض ويقول :
ان هذه الأمور غيبية لا نقيسها على الحاضر ، ولا يلزمنا الدخول في الاستدلال بها ، فقال :
« وقع فيه خلاف كبير بين العلماء قديما ، هو : هل نرى ربنا يوم القيامة أولا ؟
الجمهور على اثبات الرؤية مستدلا بقوله هنا :
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
والأحاديث عن رسول اللّه ، وبعض الفرق تمنع الرؤية بالنظر ، إذ البصر يحد اللّه وذاته ، وهو
هامش
( 1 ) الانعام / 68 .
( 2 ) تفسير الواضح ، الجزء السابع / 68 .
( 3 ) القيامة / 22 و 23 .