في التفسير من حيث مسالكهم الأثرية ، والكلامية ، والفلسفية ، والصوفية ، والعلمية ، ثم بيّن لنا المنهج الحق الذي لا بدّ ان يتّبع ، فقال :
« وأنت بالتأمل في جميع هذه المسالك المنقولة في التفسير ، تجد أن الجميع مشترك في النقص ، وبئس نقص ، وهو تحميل ما أنتجته الأبحاث العلمية أو الفلسفية من خارج على مداليل الآيات ، فتبدل به التفسير تطبيقا ، وسمي به التطبيق تفسيرا ، وصارت بذلك حقائق من القرآن مجازات ، وتنزيل عدة من الآيات تأويلات .
ولازم ذلك - كما أومأنا اليه في أوائل الكلام - أن يكون القرآن الذي يعرّف نفسه بأنه :
هُدىً لِلْعالَمِينَ
ونور مبين ، وتبيان لكل شيء مهديا اليه بغيره ومستنيرا بغيره » « 1 » .
ثم ذكر تفصيلا لمداليل اللفظ ، وأنّ القرآن كلام عربي مبين لا يتوقف في فهمه عربي ولا غيره ممن هو عارف باللغة وأساليب الكلام العربي ، وليس بين آيات القرآن ذات إغلاق ، وانما الاختلاف في المصداق الذي تنطبق عليه المفاهيم .
ثم ذكر الطباطبائي إلى أنّ الطريق الوحيد في استيضاح معنى الآية من نظيرتها ، ولا بد من أن نفسر القرآن بالقرآن ، والتدبّر المندوب فيه لتشخيص المفاهيم في نفس القرآن ، ثم الرجوع إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعترته وأهل بيته عليهم السلام ، الذين أقامهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا المقام وأشار إليهم في حديث الثقلين ، فقال الطباطبائي بعد ذلك :
« وهذا هو الطريق المستقيم والصراط السوي الذي سلكه معلمو القرآن وهداته » « 2 » .
هامش
( 1 ) الميزان ، ج 1 / 4 .
( 2 ) نفس المصدر / 12 .