تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
القرآن الكريم ، معجز من جميع الجهات ، فهو آية البليغ والفقيه والاجتماعي والعالم والحكيم ولجميع العالمين فيما لا ينالونه كالغيب والاختلاف في الحكم والعلم والبيان ، ولكن الطباطبائي على ما يبدو في تفسيره لم يثقله بالنظريات العلمية ، ولم يستدل بالآيات على صحة هذه النظريات ، وانما يعنى بالآية من حيث دلالة ألفاظها وظواهرها مبسطا القول فيها دون اكتراث بما حققه العلم الحديث من إنجاز وفرضيات علمية حديثة « 1 » . وأما موقفه من الروايات الإسرائيلية ، فإنه حذّر من ذكرها والاعتماد عليها ، ونبّه أن جملة من المفسرين ركنوا إلى المأثور دون نظر فيه ، فوقعوا في الإسرائيليات وامتلأت تفاسيرهم بها ، ولم يروا لمعارف الدين محتدا وراء الحس ، ولا للمقامات المعنوية الانسانية كالنبوة والولاية والعصمة والإخلاص أصلا إلا الوضع والاعتبار . ومن جملة ما أشار اليه من الإسرائيليات ما رواه أصحاب التفسير في قصة هاروت وماروت ، وقصة سليمان عليه السلام والسحر والشياطين ، وقصة داود وما نسب اليه بشأن الحمامة التي وقعت في محرابه وعلاقته بامرأة أوريا ، وما نسب إلى النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في قصة الغرانيق ، فيستفاد من جميع ما ينقله ويرفضه ، أن موقفه موقف الناقد الحصيف ، فلا يأخذ بها إلّا بعد عرضها على الكتاب ، ويحتكم إلى العقل والمسلمات الاسلامية « 2 » .

دراسات حول التفسير

1 - الطباطبائي ومنهجه في تفسير الميزان . علي الأوسي ، طهران ، منظمة الاعلام الاسلامي ، الطبعة الأولى ، سنة 1405 ه - 1985 م ، الحجم 24 سم ، 316 ص .
هامش
( 1 ) انظر الميزان ، ج 1 / 60 ، وج 11 / 292 وج 13 / 208 وج 17 / 89 ، والطباطبائي ومنهجه في تفسير الميزان 180 . ( 2 ) الميزان ج 1 / 238 و 239 ، وج 17 / 198 ، وج 14 / 396 .