تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
قد ابتدأ قبل التفسير بمقدمة موجزة بعد خطبة الكتاب ، بيّن فيها منهجه ومواقفه في التفسير من دون ذكر لمقدمات التفسير من العلوم القرآنية والمباحث التفسيرية النظرية . وضح السبزواري في مقدمة تفسيره موقفه العام بالنسبة إلى التفسير بما ملخصه : « فقد شملتني عنايته تعالى لتفسير هذا الكتاب العظيم الذي عجزت العقول عن درك كنهه . . . ففي كل سورة منه بحار من المعارف ، ويتجلى من كل آية منه أنوار من الحقائق . . . وقد ظهر لي بعد مراجعتي لجملة من التفاسير ، أنه فسّر كل صنف من العلماء القرآن بما هو المأنوس عندهم ، فالفلاسفة والمتكلمون فسروه بمذهبهم من الآراء الفلسفية والكلامية ، والعرفاء والصوفية على طريقتهم ، والفقهاء همهم تفسير الآيات الواردة في الاحكام ، والمحدثون فسروه بخصوص ما ورد من السنة الشريفة في الآيات ، كما أن الأدباء كان منهجهم الاهتمام بجهاته الأدبية دون غيرها ، والعجب إنه كلما كثر في هذا الوحي المبين والنور العظيم من هذه البيانات والتفاسير ، فهو على كرسي رفعته ويزداد على مر العصر تلألؤا وجلالا » « 1 » . لم يذكر السبزواري المصادر والمراجع التي اعتمدها في التفسير إلّا ما ذكره من الروايات ، فإنّه نقل عن التفسير المنسوب لعلي بن إبراهيم ، وتفسير العياشي ، والتفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ، وكتاب « الكافي » للكليني ، و « الاحتجاج » للطبرسي ، وغيرها من كتب الحديث عند الشيعة ، ولم ينقل أقوال المفسرين إلّا نادرا ، مثل نقله عن تفسير « مجمع البيان » ، إلّا أنه ذكر الوجوه والاحتمالات والأقوال من دون ذكر لقائلها ، أو مصدرها ، كما كان دأبه في نقل الروايات ، فإنّه لم يبيّن موضع نقلها .
هامش
( 1 ) مواهب الرحمن ، ج 1 / 6 .