وفي ختام البحث الكلامي ، يستعرض مذهب الإمامية في مسألة الجبر والاختيار ، وهو الامر بين الامرين ، يعني لا جبر ولا تفويض فيقول :
« والمراد ب « الامر بين الأمرين » إنّ اللّه تبارك وتعالى أودع القدرة في عباده وبها بعد وجود الدواعي يصدر الفعل من الفاعل وينسب الفعل اليه مباشرة ، فهو غير مجبور لتعلّق قدرته بطرفي الفعل معا . . . » « 1 » .
ثم وضح معنى اصطلاح : « الامر بين الامرين » وذكر الادلّة من العقل والنقل .
وكذلك في غيرها من المباحث الكلامية والعقائدية ، فإنه يستطرد في ذكرها ويبسط فيها .
اما موقفه بالنسبة للاخبار الإسرائيلية ، فإنه تجنب ذكرها ، وإذا ذكر شيئا منها ، فذلك لأجل أن يبطله وينزّه الأنبياء من هذه الخرافات ، وهذا ناتج عن منهجه العقلي في تفسير القرآن ، كما هو الغالب في تفاسير الشيعة .
وقد يتعرض للمباحث العرفانية بالبيان الاشاري ، مع عدم الغفلة عن التفسير الظاهري ، والعناية بالمسائل اللغوية والأدبية ، فمثلا بعد تفسير قوله تعالى :
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
« 2 » قال :
« بحث دلالي : يمكن أن يكون تظليل الغمام إشارة إلى مقام تجلي صفاته المقدسة - جلت عظمته - لخلّص عباده ، وإنزال المنّ والسلوى ، إشارة إلى المقامات الحاصلة لهم من التخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل .
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
، إشارة إلى قول نبينا الأعظم - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - : « للّه في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها » .
وفي قوله تعالى :
وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
إشارة إلى قوله تعالى [ في الحديث القدسي ] : « من دنى إلي شبرا دنوت اليه ذراعا ، ومن دنى اليّ ذراعا دنوت منه باعا ،
هامش
( 1 ) مواهب الرحمن ، ج 1 / 160 .
( 2 ) سورة البقرة / 57 .