ومن مواقفه التفسيرية ، الاجتناب عن الأقوال المتفردة في التفسير ، معللا بخوف التورط في التفسير بالرأي ، وقال في ذلك :
« وقد بذلت جهدي في عدم التفسير بالرأي مهما أمكنني . . . وقد ذكرت ما يمكن أن يستظهر من الآيات المباركة بقرائن معتبرة ، فإن هذا الحديث الشريف لا يشمله ، إذ التفسير بالرأي غير الاستظهار من الآيات المباركة بالقرائن ، وتركت التعرض للتفاسير النادرة ، والآراء المزيفة والفروض التي تتغير بمرور الزمان » « 1 » .
ويتعرض للاحكام الفقهية فيما إذا تعلقت الآية بحكم ، مبسّطا مبينا ذلك في ذيل عنوان : « البحث الفقهي » مع الاستدلال عليها بآيات الأخرى ، أو بما روي عن أهل البيت عليهم السلام ، معتمدا في بيانه على فقه الشيعة الاثني عشرية .
وتعرض أيضا للآراء الكلامية والفلسفية ، بالبيان والتأكيد ، أو الرد والتنقيد ، متكئا في ذلك على عقيدته الشيعية ، كبحث الجبر والاختيار ، وعصمة الأنبياء ، والإمامة ، والرؤية ، وغيرها من المباحث المختلف فيها بين الشيعة وأهل السنة ، وكذلك يذكر غيرها من المباحث العقائدية بالبيان الكلامي أو الفلسفي ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
« 2 » فبعد التفسير البياني للآية ، يتطرق لبحث الجبر والتفويض في سيره التأريخي قبل الاسلام ، وبيان المذاهب الثلاثة في الجبر والتفويض يعني : مذهب الأشاعرة ومذهب العرفاء وأصحاب الصوفية ، ومذهب من يقول بان علم اللّه تعالى علة تامة لحصول معلوماته ، ويذكر أدلة القائلين فيه ويناقشها .
ثم يتعرض لمذهب المفوضة المنسوب إلى المعتزلة واستدلالهم مع مناقشته لهم .
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) سورة البقرة / 26 .