الآيتين ، لان نفي إحاطة العلم ، لا يستلزم نفي أصل العلم ، وكذلك نفي ادراك البصر للشيء والإحاطة به لا يستلزم نفي رؤيته مطلقا . وقد ثبت في الصحيحين انّه « ص » قال : « انكم سترون ربّكم يوم القيامة » . . . فرؤية اللّه تعالى ثابتة للمؤمنين في عالم الآخرة ، ولكن دون إحاطة ولا شمول ولا حصر ولا كيفية ؛ إذ لو لم يكن جائز الرؤية ، لما حصل المدح لعظمة اللّه بقوله :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
، لان المعدوم لا تصح رؤيته » . « 1 »
ويعتقد الزحيلي انّ وجوه اعجاز القرآن كثيرة ، منها : البلاغة والفصاحة .
ومنها : الاشتمال على الغيبيّات .
ومنها : الأحكام الشرعية .
ومنها : مواكبة الاكتشاف العلمية الحديثة « 2 » .
ولهذا فانّه يفسر الآيات القرآنية تفسيرا علميا من دون توسع وافراط فيه وتحميل عليه ، فعلى سبيل المثال بعد ما فسّر قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
« 3 » ببسط الأرض ومهدها وجعلها مفلطحة كالبيضة بعد خلق السماء ، فقال :
« دلّ قوله تعالى :
فَسَوَّاها
على انّ الأرض كروية ، كما دلّ قوله تعالى :
دَحاها
على انّ كروية الأرض ليست تامة ، بل هي مفلطحة كالبيضة » . « 4 »
وقال في موضع آخر من التفسير :
« لا يفهم من آية :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
« 5 » ، وآية :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
« 6 » . انّ الأرض غير كروية ، فقد ثبتت كرويتها بالأدلّة العلمية العقلية
هامش
( 1 ) التفسير المنير ، الجزء 7 / 316 .
( 2 ) نفس المصدر ، الجزء ، 12 / 36 .
( 3 ) سورة النازعات / 30 .
( 4 ) التفسير المنير ، جزء 30 / 47 .
( 5 ) سورة الرعد / 3 .
( 6 ) سورة النازعات / 30 .