جرير الطبري المكلف مخير بين المسح والغسل .
حجة القائلين بالغسل الاخبار وقراءة النصب . . .
أجاب القائلون بالمسح : بان ما بنيتم عليه الدليل من النصب لا يخلو اما ان يكون بالعطف على
وُجُوهَكُمْ
، أو بفعل مقدر ، والعطف على
وُجُوهَكُمْ
مستهجن ، إذ لا يقال : ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبكرا ، وتجعل بكرا عطفا على زيد وعمر والمضروبين . هذا على أن الكلام وجد فيه عاملان عطف فيه على الأقرب منهما كما هو مذهب البصريين .
واما القول بأنه منصوب بفعل مقدر ، فانّه إنّما يجوز ويضطر إلى التقدير ، حيث لم يمكن حمله على اللفظ المذكور كما قلتم ، وأما هنا فلا ، لانّا نقول هو معطوف على محل
بِرُؤُسِكُمْ
، وبأن إعراب المجاورة ضعيف جدا لا يليق بكتاب الله تعالى خصوصا وقد أنكره أهل العربية .
والجواب : ان العطف على محل
بِرُؤُسِكُمْ
ضعيف . . . وان اعراب المجاورة سائغ عند بعض وان الالتباس هاهنا زائل بالتحديد ، فان التحديد انما جاء في الغسل لا في المسح » « 1 » .
والخلاصة : يعدّ تفسير منتهى المرام من التفاسير الفقهية الموجزة ، تعرض فيه المؤلف لأقوال وآراء المذاهب الاسلامية ، من خلال شرحه لآيات الاحكام ، من دون تعصب لمذهبه الزيدي .
هامش
( 1 ) منتهى المرام / 244 .