فقليلا ما يذكرها ، وكذلك في المسائل الفقهية والاختلاف بين المذاهب الاسلامية فهو يذكرها من دون ترجيح لرأي معين ، فمثلا عند ذكره لأحكام الطلاق إذا وقعت فيه الطلقات الثلاث في مجلس واحد وبلفظ واحد ، قال :
« ولو جعل الطلقات بلفظ واحد ، هل تكون واحدة أو ثلاثا ، وهذه مسألة اختلف فيها العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة عليهم السلام ، فعند القاسم والهادي وطائفة ممن ذكر ، وهو مروي عن علي عليه السلام ان ذلك طلقة واحدة ، وعن المؤيد بالله والفرق الثلاث أنها ثلاث » « 1 » .
ثم ذكر الأدلة من دون تعصب أو قدح بالمذاهب الأخرى .
وكذلك في مسألة الوضوء والخلاف الذي وقع فيه بين الشيعة والسنة في مسح الرجلين أو غسلهما ، يذكر الأقوال وأدلة الطرفين ويرجّح في ذلك مذهبه الفقهي من دون قدح بالمذاهب الأخرى ، فقال :
« قوله تعالى :
أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 2 » ، أمر الله سبحانه وتعالى بغسل الرجلين أو مسحهما على اختلاف القراءتين ، وقد أجمع المسلمون على فرضية ذلك ، ولكنهم اختلفوا في نوع طهارتهما ، فالذي عليه القاسمية وزيد وأبو حنيفة وأكثر الفقهاء ، ان طهارتهما الغسل .
وقال النيشابوري في تفسيره ، وعن ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والشعبي وأبي جعفر محمد بن علي الباقر رحمه الله ، ان الواجب فيهما المسح ، وهو مذهب الإمامية .
وقال داود : يجب الجمع بينهما ، وهو قول الناصر للحق عليه السلام من أئمة الزيدية ، انتهى .
وفي « الثمرات » عن الباقر [ ع ] مثل قول الناصر ، وقال الحسن البصري ومحمد بن
هامش
( 1 ) نفس المصدر / 87 .
( 2 ) سورة المائدة / 6 .