تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفسرون حياتهم و منهجهم — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
قد رسم محمد عبده في تفسيره منهجا تربويا للأمة الاسلامية ، يبعث مقوماتها ، ويثير امجادها ، وينادي بآداب القرآن من الشجاعة والكرامة والحفاظ . قد حارب جمود الفقهاء وتقليدهم ، وتقديم المذاهب على القرآن والسنة مكانهما الأول من التشريع ، ودعا المسلمين إلى استخدام عقولهم وتفكيرهم « 1 » . والناظر في تفسير الشيخ رشيد رضا ( من بعد سورة النساء ) يجد فيه روح التحرر العقلي ومقصد التربية الاسلامية المستفادة من منهج الشيخ محمد عبده ووقفاته الكريمة لفهم كتاب اللّه العزيز . ومن أجل ذلك ، كان رشيد رضا يلوم كثيرا من المفسرين الذين غفلوا عن الغرض الأول للقرآن وراحوا يتوسعون في نواح أخرى من ضروب المعاني ووجوه النحو ، وخلافات الفقه ، وقال في ذلك : « كان من سوء حظ المسلمين ان أكثر ما كتب في التفسير يشغل قارئه عن مقاصد القرآن العالية والهداية السامية ، فمنها ما يشغله عن القرآن به لبحث الإعراب وقواعد النحو ونكت المعاني ، ومصطلحات البيان ، ومنها ما يصرفه عنه بجدل المتظلمين ، وتخريجات الأصوليين ، واشتباكات الفقهاء المقلدين ، وتأويلات المتصوفين ، وتعصب الفرق والمذاهب ، بعضها على بعض ، وبعضها يلفته عنه بكثرة الروايات وما مزجت به من خرافات الإسرائيليات » « 2 » . قد ابتدأ قبل التفسير ببيان عدة أمور ، منها : صفة القرآن المستفادة من الآيات ، وتذكر المسلمين بكتاب اللّه والحاجة إلى التفسير ؛ وسيادة العرب باصلاح القرآن لأنفسهم ، وما في التفاسير من الشواغل عن هداية القرآن ، وبحث حول التفسير بالمأثور ، واتصال المؤلف ( رشيد رضا ) بالأستاذ الامام واقتراحه التفسير عليه ، وتحاورهما في كتابة التفسير أو قراءته ، وطريقة الامام في قراءة التفسير وطريقة
هامش
( 1 ) منهج الإمام محمد عبده لشحاتة / ن . ( 2 ) المنار ، ج 1 / 7 .