في تفسيره للآيات .
اما قصة تدوين هذا التفسير ، فتنشأ من كتابات الشيخ محمد عبده للتفسير في مجلة « العروة الوثقى » ، فان السيد اقترح على الشيخ أن يكتب تفسيرا للقرآن على النهج الذي كان يكتبه في جريدة « العروة الوثقى » ، وبعد تبادل كلمات بين الشيخين ، اقتنع الأستاذ الإمام بان يقرأ دروسا في التفسير بالجامع الأزهر ، ولم يلبث الّا قليلا حتى قام بالقاء دروسه في التفسير على طلابه ومريديه لمدة ست سنوات .
وكان الشيخ رشيد رضا يكتب بعض ما يسمع ، ويزيد عليه بما يذكره من دروس الشيخ بعد ذلك ، ثم قام بنشر ما كتب على الناس في مجلته « المنار » ، ولكنه لم يفعل ذلك الّا بعد مراجعة أستاذه لما كتب لكي يقوم بتنقيحه وتهذيبه ولإضافة بعض المطالب .
وكذلك للإمام محمد عبده تفسير مشهور لجزء « عم » وسورة « والعصر » ، وبحوث تفسيرية عالج فيها بعض الشكوك والاشكالات ، كشرحه لقوله تعالى في الآيات ( 78 و 79 ) من سورة النساء ، وآيات اخر .
قال الذهبي في حق الشيخ محمد عبده وتفسيره :
« كان الأستاذ الامام ، هو الذي قام وحده من بين رجال الأزهر بالدعوة إلى التجديد ، والتحرر من قيود التقليد ، فاستعمل عقله الحر في كتاباته وبحوثه ، ولم يجر على ما جمد عليه غيره من أفكار المتقدمين وأقوال السابقين ، فكان له من وراء ذلك آراء وأفكار خالف بها من سبقه ، فاغضبت عليه الكثير من أهل العلم ، وجمعت حوله قلوب مريديه والمعجبين به .
هذه الحرية العقلية ، وهذه الثورة على القديم ، كان لهما اثر بالغ في المنهج الذي نهجه الشيخ لنفسه وسار عليه في تفسيره » « 1 » .
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 2 / 555 .