واستشكل على هذا المنهج الدكتور فهد الرومي في كتابه : « المنهج المدرسة العقلية الحديثة » مفصلا واتصل هذا المنهج بالاتجاه العقلي المعتزلي « 1 » .
وقد أجاب الدكتور محسن عبد الحميد عن هذا الاشكال بما ان العقلانية التي تحركت فيها من أجل توضيح معالم الاسلام والحاق الهزيمة بالعقلانيات المادية التي أنكرت الوحي الإلهي ، حيث قال :
« العقلانية الواسعة التي أخذت على هذه المدرسة من لدن بعض من لم يدققوا الأمور تدقيقا اسلاميا وحضاريا جيدا ، يعود إلى ضغط العصر الحضارى الجديد الذي واجه المسلمين بعقلانية مادية مغرية غرت الأوساط الثقافية والعلمية في العالم الاسلامي ، وكادت أن تؤدى بعقائد الجليل الجديد برمتها ، لولا العقلانية المضادة التي تبنتها مدرسة الأفغاني استجابة طبيعية لتحدى تلك العقلانية المادية من أجل إنقاذ البقية الباقية من أبناء الجيل الجديد الذين تربوا في ظل ثقافة تقليدية متأخرة اهتمت بتمحيص دقائق ألفاظ النصوص دون النفوذ إلى حقائقها ومقاصدها ، ودون ادراك السنن الكونية والحضارية فيها . . .
إن العقلانية التي تحركت فيها مدرسة ( الأفغاني - عبده - رشيد ) لم تكن غريبة على الاسلام ، وإنما تحركت لظروف الحياة الجديدة في أوسع دائرة أصولية تأويلية ممكنة ، يمكن ان يلجأ إليها المفسر والمفكر المسلم من أجل توضيح معالم الاسلام والحاق الهزيمة بالعقلانية المادية التي أنكرت الوحي الإلهي جملة وتفصيلا » « 2 » .
قد تعرض كثير من الباحثين لعلوم القرآن وتفسيره حول منهج الامام عبده ورشيد رضا ، لخصنا كلامهم حول مواقفهما ومنهجهما بما يلي :
1 - عدم تحكيم قوانين البلاغة في النسق القرآني .
هامش
( 1 ) منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير / 70 . وبقية صفحات الكتاب .
( 2 ) تطور تفسير القرآن / 223 .