آي القرآن الكريم .
3 - لقد أدرك الرازي أن الدراسات البلاغية والعقلية من حيث كونها مادة للتفسير ، واستعمالها في تأويل الآيات القرآنية ، كانت على أصول مذهب معين ، ووجد أنّ الوصول إلى الانتصار الفكري على المذاهب الأخرى ، كان احتكارا بأيدي مفسري المعتزلة ، كأبي القاسم البلخي ، وأبي بكر الأصم ، وأبي على الجبّائي ، وأبي مسلم الاصفهاني ، والقاضي عبد الجبار بن أحمد ، وعيسى بن علي الرماني ، وجار اللّه الزمخشري ، فأراد ان يكسر هذا القيد ، فيتبع نفس الأسلوب الذي اتبعوه ، ولكن ليس على أصولهم ، بل على أصول أهل السنة والجماعة » « 1 » .
هذه هي العوامل التي يمكن أن تكون غرضه من تأليف التفسير ، والتي جعلها للتوسع فيها وبسطها .
وما قاله أبو حيان في تفسيره : « جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير ، ولذلك قال بعض العلماء : فيه كل شيء إلّا التفسير » ، لا يمكن ان يجيبه الّا في ضوء هذه الدوافع ، ولا بد ان يقال : « ان تفسير الرازي لم يجعل للعامة من الناس ، وليس واجبا على كل مفسر ان يسلك سبيل الإيجاز والاختصار ، وان يعنى بكشف جزء من معارف القرآن ، نبذة من المطالب المودعة في آياته ، ولا بدّ من وجود تفاسير كهذه لتساعد المؤمنين على اختلاف مستوياتهم ومداركهم العقلية على اكتشاف ما فيه الكفاية من الهداية السامية حتى يحسن إيمانهم وتقرّ نفوسهم ، وتسلم أرواحهم » « 2 » .
وقد اعتمد في تفسيره في المسائل اللغوية على كتاب الزجاج في معاني القرآن ، والفراء والمبرّد ، وغريب القرآن لابن قتيبة .
وفي التفسير بالمأثور ، على ابن عباس ، إذ ينقل عنه معاني الكلمات والمعاني
هامش
( 1 ) نفس المصدر / 64 .
( 2 ) الرازي من خلال تفسيره للمجدوب / 80 .