وقبل أن يتناول الآية بالتفسير ، أو لفظا من ألفاظها ، يسوق ما ورد من تفسير نقلي لها ، من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومن الصحابة ، أو التابعين ، أو التعرض إلى مسائل الناسخ والمنسوخ ، أو المصطلحات الحديثية ، من تواتر وآحاد ، وما يتبع ذلك من جرح وتعديل ، ثم الورود في تفسير الآية ، وذكر ما فيها من المباحث والعلوم والافكار ، نشير هنا إلى بعض الجوانب المهمة منها :
1 - يكثر الاستطراد إلى العلوم الرياضية والفلسفية والطبيعية وغيرها من العلوم .
2 - يتعرض لكثير من آراء الفلاسفة والمتكلمين بالردّ والنقد ، فهو على شاكلة أهل السنة من الأشاعرة ، ومن يعتقد معتقدهم ، ويقف دائما للمعتزلة والكرامية وأحيانا الشيعة ، ويطرح آراءهم ويردّ حجتهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا .
ولهذا من مميزات هذا التفسير لونه الكلامي بشكل مبسط ، بيد أن النزعة العقلية قد غلبت عليه في استدلالاته .
3 - لا يكاد يمرّ بآية من آيات الاحكام إلّا ويذكر مذاهب الفقهاء فيها ، مع ترويجه لمذهب الشافعي .
4 - وأيضا يستطرد لذكر المسائل الأصولية والمسائل النحوية والبلاغية ، وان كان لا يتوسع في ذلك ، كما هو الحال في المسائل الكونية والرياضية « 1 » .
واما بالنسبة إلى موقفه من التفسيرات الرمزية ، فإنّه ينكر أشد الانكار في امكان هذه الأمور ، لانّها من منظر النزعة العقلية تناقض مع قواعد اللغة حقيقة ومجازا ، وتوجب أبواب التفسيرات الباطنية « 2 » .
واما موقفه بالنسبة للاخبار الإسرائيلية ، فإنه يكاد ان يخلو التفسير منه ، وإذا ذكرها شيئا ، فذلك لأجل أن يبطلها ، كما صنع في قصة هاروت وماروت ، وقصة داود وسليمان عليهما السلام ، وغيرهما ، كما تعرض بالتزييف والانكار لبعض
هامش
( 1 ) التفسير والمفسرون ، ج 1 / 294 .
( 2 ) انظر : الرازي مفسرا / 127 ؛ ومفاتيح الغيب ، ج 21 / 179 ؛ ذيل آية 2 من سورة مريم .