وهو ما التفّ من الشجر ، وقد اختلف في فتح الراء وكسرها عند « عمر ابن الخطاب » رضي الله عنه ، فسأل « ابن الخطاب » رجلا من « كنانة » راعيا ، فقال : ما الحرجة عندكم ؟ قال : الحرجة الشجرة تكون بين الأشجار ، لا تصل إليها راعية ، ولا وحشية ، ولا شئ ، فقال « عمر » :
كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شئ من الخير اه .
وبناء عليه يكون المعنى : أن الله جل ذكره وصف صدر الكافر بشدة الضيق عن وصول الموعظة إليه ، ودخول الإيمان فيه ، فشبه في امتناع وصول المواعظ إليه بالحرجة ، وهي الشجرة التي لا يوصل إليها لرعى ، ولا لغيره « 1 » .
قال الراغب في مادة « حرج » : أصل الحرج والحراج مجتمع الشيء ، وتصور منه ضيق ما بينهما ، فقيل للضيق حرج ، وللإثم حرج اه « 2 » .
جاء في التاج : « الحرج » بفتح الراء : المكان الضيق . وقال « الزجاج » إبراهيم بن السرى » ت 311 ه :
الحرج بفتح الراء : أضيق الضيق اه وقيل : « الحرج » بفتح الراء :
الموضع الكثير الشجر ، الذي لا تصل إليه الراعية ، وبه فسر « ابن عباس » رضي الله عنهما قوله عز وجل : يجعل صدره ضيقا حرجا قال :
وكذلك الكافر الذي لا تصل إليه الحكمة .
هامش
( 1 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 450 . .
( 2 ) انظر المفردات في غريب القرآن ص 112 .