تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قال الطبري ت : 310 ه : في تفسير قوله تعالى : وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدّل لكلماته وهو السميع العليم آل عمران / 115 . « يقول تعالى ذكره » وتمت كلمت ربك يعنى « القرآن » ، سماه كلمة كما تقول العرب للقصيدة من الشعر يقولها الشاعر : هذه كلمة فلان ، صدقا وعدلا يقول : كملت كلمة ربك من الصدق ، والعدل ، والصدق ، والعدل نصبا على التفسير للكلمة ، كما يقال : عندي عشرون درهما ، لا مبدل لكلماته يقول : لا مغير لما أخبر في كتبه أنه كائن من وقوعه في حينه ، وأجله الذي أخبر الله أنه واقع فيه وذلك نظير قوله جلّ ثناؤه : يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فكانت إرادتهم تبديل كلام الله ، بمسألتهم نبىّ الله أن يتركهم يحضرون الحرب معه ، وقولهم له ، ولمن معه من المؤمنين « ذرونا نتبعكم » بعد الخبر الذي كان الله أخبرهم تعالى ذكره في كتابه بقوله : فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا الآية فحاولوا تبديل كلام الله وخبره بأنهم لن يخرجوا مع نبىّ الله « غزاة » ولن يقاتلوا معه عدوّا بقولهم لهم : ذرونا نتبعكم فقال الله جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : يريدون أن يبدلوا بمسألتهم إياهم ذلك كلام الله وخبره « قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل » فكذلك معنى قوله : لا مبدل لكلماته إنما هو : لا مغير لما أخبر عنه من خبر أنه كائن فيبطل مجيؤه وكونه ،
المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة — صفحة 89 | محمد سالم محيسن