تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وشعبة ، وحمزة ، ويعقوب ، وخلف العاشر » « بينكم » برفع النون ، على أن « بين » اسم غير ظرف معناه « الوصل » فأسند الفعل إليه ، والمعنى : لقد تقطع وصلكم ، وإذا تقطع وصلهم افترقوا ، وهو المعنى المراد من الآية . وإنما استعملت « بين » بمعنى « الوصل » لأنها تستعمل كثيرا مع السببين المتلابسين بمعنى الوصل ، تقول : بيني وبينه رحم وصداقة ، أي بيني وبينه صلة ، فلما استعملت بمعنى الوصل جاز استعمالها في الآية كذلك ويجوز أن تكون « بين » ظرف ، وجاز إسناد الفعل إليه ، لأنه يتوسع في الظروف ما لا يتوسع في غيرها ، فأسند الفعل إليه مجازا كما أضيف إليه في قوله تعالى : شهادة بينكم المائدة / 106 . وقرأ الباقون « بينكم » بنصب النون ، على أنها ظرف « لتقطع » والفاعل ضمير والمراد به « الوصل » لتقدم ما يدل عليه وهو لفظ « شركاء » والتقدير : لقد تقطع وصلكم بينكم ، ودل على حذف « الوصل » قوله تعالى : وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء فدل هذا على التقاطع ، والتهاجر بينهم وبين شركائهم إذ تبرءوا منهم ، ولم يكونوا معهم ، وتقاطعهم لهم هو ترك وصلهم لهم ، فحسن إضمار « الوصل » بعد « تقطع » لدلالة الكلام عليه « 1 » .
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : بينكم ارفع في كلا حق صفا . انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 56 . والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 440 والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 217 .