قرأ « الكسائي » « تستطيع » بتاء الخطاب مع إدغام لام « هل » في تاء « تستطيع » والمخاطب سيدنا « عيسى » عليه السلام ، « ربك » بالنصب على التعظيم ، والمعنى : هل تستطيع سؤال ربك ، وهو استفهام فيه معنى الطلب ، أي : اسأل لنا ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء .
وقرأ الباقون « يستطيع » بياء الغيب ، و « ربك » بالرفع ، على أنه فاعل « يستطيع » والمعنى : هل يطيعك ربك ويجيبك على مسألتك ، واستطاع حينئذ تكون بمعنى أطاع .
ويجوز أن يكونوا سألوه سؤال مختبر هل ينزل أولا ، وذلك لأن الحواريين مؤمنون ولا يشكون في قدرة الله تعالى « 1 » .
وجاء في المفردات « الاستطاعة » من الطوع ، وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتّيا ، وهي عند المحققين اسم للمعاني التي بها يتمكن الإنسان مما يريده ، من إحداث الفعل . اه « 2 » .
وجاء في التاج : « الاستطاعة » : القدرة على الشيء ، وقيل : هي « استفعال » من « الطاعة » ، وفي البصائر للمصنف : الاستطاعة ، أصله « الاستطواع » فلما أسقطت الواو جعلت « الهاء » بدلا عنها اه « 3 » .
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : ويستطيع ربك سوى عليهم .
انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 46 . والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 422 والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 199 .
( 2 ) انظر : المفردات مادة « طوع » ص 310 .
( 3 ) انظر : تاج العروس مادة « طوع » ج 5 ص 444 .