عن عبد اللَّه بن حوزة الأزديّ [ 1 ] قال : كنت مع مالك بن كعب حين نزل بنا النّعمان بن بشير وهو في ألفين وما نحن الّا مائة فقال لنا : قاتلوهم في القرية واجعلوا الجدر في ظهوركم ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة [ 2 ] واعلموا أنّ اللَّه تعالى ينصر العشرة على المائة ، والمائة على الألف ، والقليل على الكثير ممّا يفعل اللَّه ذلك . ثمّ قال : انّ أقرب من هاهنا إلينا من شيعة عليّ عليه السّلام وأنصاره وعمّاله قرظة بن كعب ومخنف بن سليم فاركض اليهما وأعلمهما حالنا وقل لهما : فلينصرانا بما استطاعا فأقبلت أركض وقد تركته وأصحابه وإنّهم ليترامون بالنّبل ، فمررت بقرظة بن كعب فاستغثته [ 3 ] فقال : انّما أنا صاحب خراج وما معي أحد اغيثه به [ 4 ] فمضيت حتّى أتيت مخنف بن - سليم فأخبرته الخبر ، فسرّح معي عبد الرّحمن بن مخنف في خمسين رجلا وقاتلهم مالك بن كعب وأصحابه إلي العصر فأتيناه وقد كسر هو وأصحابه جفون سيوفهم واستسلموا للموت [ 5 ] فلو أبطأنا عنهم هلكوا ، فما هو الّا أن رآنا أهل الشّام قد أقبلنا عليهم أخذوا ينكصون عنهم ويرتفعون ، ورآنا مالك وأصحابه فشدّوا عليهم حتّى دفعوهم عن القرية [ واستعرضناهم ] فصرعنا منهم رجالا ثلاثة وارتفع القوم عنّا ، وظنّوا أنّ وراءنا مددا ، ولو ظنّوا أنّه ليس غيرنا لأقبلوا علينا وأهلكونا ، وحال بيننا وبينهم اللّيل [ فانصرفوا إلى أرضهم [ 6 ] ] .
وكتب مالك بن كعب إلى عليّ عليه السّلام :
شرح
[ 1 ] - في الأصل : « عن عبد اللَّه بن جوزة الأزدي » ولم نجد له ذكرا في كتب الرجال ومن المحتمل أن تكون كلمة « جوزة » محرفة عن « حوالة » وعلى ذلك ينطبق الرجل على من مرت ترجمته ( انظر ص 270 ) :
[ 2 ] - من آية 105 من سورة البقرة .
[ 3 ] - في شرح النهج والبحار : « فاستصرخته » .
[ 4 ] - في شرح النهج : « وليس عندي من أعينه به » .
[ 5 ] - في شرح النهج والبحار : « واستقبلوا الموت » .
[ 6 ] - لم يذكر في الأصل .