تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
فقلت : لا ، بل أجيء معك إلى النّاس ، قال : فساءه حيث رأيت النّاس والماء ، فذهب يشتدّ حتّى دخل بيتا ثمّ جاء بماء في إناء فقال : اشرب ، فقلت : لا حاجة لي فيه ، ثمّ دنوت من القوم فقلت : اسقوني ماء ، فقال شيخ لابنته : اسقيه ، فقامت ابنته وقال : ما رأيت امرأة أجمل منها فجاءتني بماء ولبن ، فقال الرّجل : نجّيتك من العطش وتذهب بحقّي ؟ ! واللَّه لا أفارقك حتّى أستوفي منك حقّي ، قال : فقلت : اجلس حتّى أوفّيك ، فجلس ، فنزلت فأخذت الماء واللّبن من يد الفتاة ، فشربته . ثمّ اجتمع اليّ أهل الماء فقلت لهم : هذا ألأم النّاس ، فعل لي كذا وكذا ، وهذا الشّيخ خير منه وأسدى استسقيته فلم يكلّفني شيئا [ 1 ] وأمر ابنته فسقتني ، ثمّ هذا يلزمني بمائة دينار [ 2 ] ، فشتموه ووقعوا به [ 3 ] ولم يكن بأسرع من أن لحقني قوم من أصحابي فسلّموا عليّ بالإمرة فارتاب الرّجل واللَّه وجزع فذهب يريد [ 4 ] ان يقوم ، فقلت له : واللَّه لا تبرح حتّى أوفّيك [ 5 ] المائة فأخذ فرسي وجلس لا يدري ما أريد به ، فلمّا كثرت أصحابي [ 6 ] عندي سرّحت إلى ثقلي فأتيت به ثمّ أمرت بالرّجل فجلد مائة جلدة ، ودعوت الشّيخ وابنته فأمرت لهما بمائة دينار وكسوتهما ، وكسوت أهل الماء ثوبا ثوبا فحرمته ، فقال أهل الماء : كان أيّها الأمير أهلا لذلك ، وكنت أيّها الأمير لما أتيت به من خير أهلا [ 7 ] . فلمّا رجعت إلى معاوية فحدّثته فعجب وقال : لقد لقيت في سفرك هذا عجبا [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] - في شرح النهج : « فلم يكلمني » . [ 2 ] - كذا في شرح النهج لكن في الأصل : « بمائة ألف دينار » . [ 3 ] - في شرح النهج : « فشتمه أهل الحي ووقعوا به » فالباء بمعنى في . [ 4 ] - في الأصل : « فذهب وأراد » . [ 5 ] - يقال : « وفي فلانا حقه توفية وأوفاه حقه إيفاء أعطاه إياه وافيا تاما » . [ 6 ] - في شرح النهج : « كثر جندي » . [ 7 ] - في شرح النهج : « رأيت » فكأنه تقليد في التعبير للآية : « لما أنزلت إلى من خير » . [ 8 ] - مقتبس من قول اللَّه تعالى :« لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً »( ذيل آية 62 « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »