تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 913

مساهمون:

ص٩١٣
بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم ، يا أبا المعتمر انّ محبّنا لا يستطيع أن يبغضنا قال : ومبغضنا لا يستطيع أن يحبّنا ، انّ اللَّه تبارك وتعالى جبل قلوب العباد على حبّنا ، وخذل من يبغضنا فلن يستطيع محبّنا بغضنا ، ولن يستطيع مبغضنا حبّنا ، ولن يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في قلب أحد ، ما جعل اللَّه لرجل من قلبين في جوفه ؛ يحبّ بهذا قوما ويحبّ بالآخر أعداءهم . توضيح - قال الرّاغب : شفا البئر والنّهر طرفه ويضرب به المثل في القرب من الهلكة قال تعالى : شفا جرف هار وقال : يقال للمكان الّذي يأكله السّيل فيجرفه أي يذهب به جرف ويقال : هار البناء يهور إذا سقط نحو انهار قال تعالى :
عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ
وقرئ هارّ ويقال : بئر هارّ وهارّ وهائر ، ومنهار ، ويقال : انهار فلان إذا سقط من مكان عال ، ورجل هار وهائر ضعيف في أمره تشبيها بالبئر الهائر ، ما جعل اللَّه لرجل من قلبين . الخبر يدل على أن المراد بعدم القلبين عدم أمرين متضادّين في إنسان واحد كالايمان والكفر وحبّ رجل وبغضه أو ما يستلزم بغضه . قال في المجمع في سياق معاني الآية : وقيل : هو ردّ على المنافقين والمعنى ليس لأحد قلبان يؤمن بأحدهما ويكفر بالآخر ثمّ قال : وقيل : يتّصل بما قبله والمعنى أنّه لا يمكن الجمع بين اتّباعين متضادّين ؛ بين اتّباع الوحي والقرآن واتّباع أهل الكفر والطّغيان فكنّى عن ذلك بذكر القلبين لأنّ الاتّباع يصدر عن الاعتقاد ، والاعتقاد من أفعال القلوب فكما لا يجتمع قلبان في جوف واحد لا يجتمع اعتقادان متضادّان في قلب واحد ، وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ما جعل اللَّه لرجل قلبين يحبّ بهذا قوما ويحبّ بهذا أعداءه . أقول : وسيأتي تمام القول فيه في باب القلب ان شاء اللَّه تعالى » .
الغارات ( فارسى ) — صفحة 913 | إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي / عزيز الله عطاردى