وتسعين وخمس مائة ونحن متوجّهون نحو الكوفة بعد أن فارقنا الحاجّ بأرض النّجف وكانت ليلة مضحية كالنّهار وكان ثلث اللّيل فظهر نور دخل القمر في ضمنه ولم يبق له أثر فتأمّلت في سبب ذلك وإذا على قبر أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام عمود من النّور يكون عرضه في رأي العين نحو ذراع وطوله نحو عشرين ذراعا وقد نزل من السّماء وبقي على ذلك حدود ساعتين ثمّ ما زال يتلاشى على القبّة حتّى اختفى عنّي وعاد نور القمر كما كان ، فكلّمت جنديّا كان إلى جانبي فوجدته قد ثقل لسانه وارتعش فلم أزل به حتّى عاد إلى ما كان عليه وأخبرني أنّه شاهد مثل ذلك .
قال : وهذا باب متّسع لو ذهبنا إلى جميع ما قيل فيه ضاق الوقت عنه وظهر العجز عن الحصر فليس ذلك بموقوف على أحد دون آخر فانّ هذه الأشياء الخارقة لم تزل تظهر هناك مع طول الزّمان ، ومن تدبّر ذلك وجده مشاهدة واخبارا ، ومن أحقّ بذلك منه عليه السّلام وأولى وهو الّذي اشترى الآخرة بطلاق الأولى ، وفيما أظهرنا اللَّه عليه من خصائصه كفاية لمن كان له نظر ودراية ، واللَّه الموفّق لمن كان له قلب وأراد الهداية . وهذا آخر كلامه .
يقول عبد الرّحمن بن محمّد بن العتائقيّ - عفا اللَّه عنه - [ 1 ] : وأنا كنت جالسا
شرح
[ 1 ] - قال المحدث القمي ( رحمه الله ) في سفينة البحار والكنى والألقاب :
« ابن العتائقي هو الشيخ العالم الفاضل المحقق المدقق الفقيه المتبحر كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم بن العتائقي الحلي الامامي ، كان من علماء المائة الثامنة معاصرا للشيخ الشهيد وبعض تلامذة العلامة - رحمهم اللَّه تعالى - ، له مصنفات كثيرة في العلوم رأيت جملة منها في الخزانة المباركة الغروية ، وله شرح على نهج البلاغة قال الأفندي ( رحمه الله ) في رياض العلماء : وله ميل إلى الحكمة والتصوف لكن قد أخذ أصل شرحه من شرح ابن ميثم ، وكان تاريخ فراغه من تصنيف المجلد الثالث من شرحه على النهج شعبان سنة ثمانين وسبعمائة » .
أقول : ليست هذه الحكاية مذكورة في فرحة الغري فهي مما أضافه العلامة ( رحمه الله ) إلى تلخيصه بمناسبة المقام وهذا المعنى مما يدل على أن هذه الرسالة للعلامة - أعلى اللَّه مقامه - إذ قد عرفت أن ابن العتائقي المذكور من علماء القرن الثامن والسيد عبد الكريم بن - « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »