قال هشام بن الكلبيّ قال : إنّي أدركت بني أود وهم يعلّمون أبناءهم وحرمهم سبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وفيهم رجل دخل على الحجّاج فكلّمه بكلام فأغلظ عليه الحجّاج في الجواب فقال : لا تقل هذا أيّها الأمير فما لقريش ولا لثقيف منقبة يعتدّون بها إلّا ونحن نعتدّ بمثلها ، قال : وما مناقبكم ؟ - قال : ما ينقّص عثمان ولا يذكر بسوء في نادينا قطّ ؛ قال : هذه منقبة . قال : ولا رئي منّا خارجيّ
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 841 / 3 ] - قال ابن الجوزي في المنتظم عند ذكر من توفى في سنة 408 ما نصه :
( ج 7 : ص 288 - 289 ) « شباشى الحاجب يكنى أبا طاهر المشطب مولى شرف الدولة أبى الفوارس بن عضد الدولة ، لقبه بهاء الدولة أبو نصر بالسعيد ذي العضدين ، ولقبه أبو الهيجاء بختكين الجرجاني بالمناصح ، وأشرك بينهما في مراعاة أمور الأتراك ببغداد .
وكان السعيد كثير الصدقة فائض المعروف حتى أن أهل بغداد إذا رأوا من لبس قميصا جديدا قالوا : رحم اللَّه السعيد ؛ لأنه كان يكسو اليتامى والضعفاء .
وهو الّذي بنى قنطرة الخندق والياسرية والزياتين ووقف جبايتها على المارستان وكان ارتفاعها أربعين كرا وألف دينار ، ووقف على الجسر خان النرسي بالكرخ ووقف عليه اربحى بالقفص ، وسد بثق الخالص ، وحفر ذنابة دجيل ، وساق الماء منها إلى مقابر قريش ، وعمل المشهد بكوخ ودربه بقرب واسط ، وحفر المصانع عنده وفي طريقه وله آبار كثيرة بطريق مكة .
وكان الاسبهسالارية قد أخرجوا يوم العيد الجنائب بمراكب الذهب وأظهروا الزينة فقال له بعض أصحابه : لو كان لنا شيء أظهرناه . فقال له : الا أنه ليس في جنائبهم قنطرة - الياسرية والخندق .
توفى في شوال هذه السنة ؛ ودفن في مقبرة الإمام أحمد بن حنبل في تربة معروفة به ، ووصى أن لا يبنى عليه فخالفوه وبنوا قبة فسقطت ، واتفق بعد تسعين سنة حمل ميت إلى المقبرة فتبعه النساء فتقدمتهن عجوز إلى تربة السعيد فلطمت ، ووافقتها النساء وعدن إلى بيوتهن ، فانتبهت العجوز من منامها مذعورة وقالت : رأيت تركيا بيده دبوس وقد خرج من التربة فأراد أن يضربني وقال : أتيت من البعد إلى تربتي فلطمت وصويحباتك فيها ، أبيني وبينك قرابة ؟ ! فلقد آذيتموني .
فسألوا عن التربة فإذا هي تربة السعيد فتجنبها النساء بعد ذلك » .
أقول : ذكر ابن كثير في البداية والنهاية عند ذكره من توفى في سنة 408 ما يقرب من ذلك ( ج 12 ؛ ص 6 ) وانظر أيضا تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب لابن الفوطي لقبى « المشطب » و « مناصح الدولة » .