فلم يقبل فبذل له مائتي ألف ؛ فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف ؛ فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف ؛ فقبل .
ويدل على الثاني ما روي [ 1 ] أنّ صاحب شرطة الحجّاج حفر حفيرا في الرّحبة فاستخرج منه شيخا أبيض اللّحية والرّأس وقال : هذا عليّ بن أبي طالب ، وكتب إلى الحجّاج بذلك ، فكتب إليه الحجّاج كذبت ؛ أعد الرّجل مكانه فانّ الحسن حمل أباه لمّا خرج إلى المدينة ، وهذا غير صحيح منه لأنّ نبش الميّت لا يجوز فكيف يفعل ما لا يجوز ؟ ! وهذا كاف في بطلان قوله ولو ترجّح في خاطره أنّه هو لأظهر المخبيّات فلا اعتبار به ولا بما ورد من أمثاله انّه في قصر الامارة ، ولا أنّه في الرّحبة فيما يلي أبواب كندة ، ولا أنّه بالبقيع ، ولا أنّه بالخيف ، ولا أنّه بمشهد كوخ زاروه [ 2 ] قريبا من النّعمانيّة ، ولا أنّ طيِّئا نبشوه فتوهّموه مالا ؛ لأنّها أقوال مبنيّة على الرّجم بالغيب ، والّذي بنى مشهد الكوخ الحاجب شباشى مولى شرف الدّولة بن عضد الدّولة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] - نص عبارة فرحة الغري هنا هكذا : « ويدل على الثاني ما ذكره الثقفي في الكتاب المذكور قال : حدثنا إسماعيل بن أبان الأزدي قال : حدثنا عتاب بن كريم التميمي قال :
حدثنا الحارث بن حصيرة قال : حفر صاحب شرطة الحجاج حفيرة في الرحبة » وتكلمنا على ذلك في مقدمة الكتاب فراجع ان شئت .
[ 2 ] - كذا صريحا في الأصل وفي عدة نسخ مخطوطة عندي من كتاب فرحة الغري ويستفاد مما ذكره ابن الجوزي في المنتظم أن العبارة : « بكوخ ودربه » وهي بقرب واسط ويأتي كلامه عن قريب .
[ 3 ] - نص عبارة فرحة الغري هنا ( انظر ص 13 طبعة النجف وص 6 طبعة إيران ) « والّذي بنى مشهد الكرخ شباشى الحاجب مولى شرف الدولة أبى الفوارس بن عضد الدولة ، وبنى قنطرة الياسرية ، ووقف دباهى على مارستان ، وسد شق الخالص ، وحفر ذنابة دجيل ، وساق الماء إلى موسى بن جعفر عليهما السّلام » . « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »