الباب الثاني فيما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك
روى محمّد بن عليّ الحسنيّ في كتاب فضل الكوفة قال : اشترى أمير المؤمنين عليه السّلام ما بين الخورنق إلى الحيرة إلى الكوفة ، وفي رواية أخرى : ما بين النّجف إلى الحيرة إلى الكوفة من الدّهاقين بأربعين ألف درهم وأشهد على شرائه ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : كوفان يردّ أوّلها على آخرها [ 1 ] ، يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب ، فاشتهيت أن يحشروا من ملكي .
أقول : هذا الحديث فيه إيناس بما نحن بصدده وذلك أنّ في ذكره ظهر الكوفة إشارة إلى ما خرج عن الخندق لأنّه اشترى ما خرج عن الكوفة الممصّرة ليدفن في ملكه ويدفن النّاس عنده ، وكيف يدفن بالجامع ؛ ولا يجوز ؟ أو بالقصر وهو عمارة الظّلمة ؟ !
وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لمّا أصيب أمير المؤمنين عليه السّلام قال للحسن والحسين عليهما السّلام :
غسّلاني وكفّناني وحنّطاني واحملاني على سريري واحملا مؤخّره تكفيان مقدّمه فانّكما تنتهيان إلى قبر محفور ولحد ملحود ولبن موضوع فألحداني وأشرجا عليّ اللّبن وارفعا لبنة ممّا عند رأسي وانظرا ما تسمعان ، فأخذا اللّبنة من عند الرّأس بعد ما أشرجا عليه اللّبن فإذا ليس في القبر شيء وإذا هاتف يقول : أمير المؤمنين كان عبدا صالحا فألحقه اللَّه بنبيّه وكذلك يفعل بالأوصياء بعد الأنبياء حتّى لو أنّ نبيّا مات في الشّرق ومات وصيّه في الغرب الحق الوصيّ بالنّبيّ .
شرح
[ 1 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) بعد نقل الحديث في مزار البحار عن كامل الزيارات ( ص 36 ) :
« بيان - يرد أولها على آخرها بالتشديد على بناء المجهول كناية عن انتظامها وعمارتها ، أو إشارة إلى الرجعة فان أوائل هذه الأمة الذين دفنوا فيها يردون إلى أواخرهم وهم القائم ( ع ) وأصحابه ، أو بالتخفيف على بناء المعلوم بهذا المعنى الأخير ، ويحتمل على التقديرين أن يكون كناية عن خرابها وحدوث الفتن فيها » .