تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠
مضّ [ 1 ] ثمّ أمر بقطع يديه ورجليه فقطعتا ؛ ولم يتكلّم ، ثمّ أمر بقطع لسانه فجزع فقال له بعض النّاس : يا عدوّ اللَّه كحلت عيناك بالنّار وقطعت يداك ورجلاك فلم تجزع وجزعت من قطع لسانك ؟ ! فقال له : يا جاهل أما واللَّه ما جزعت لقطع لساني ولكنّي أكره أن أعيش في الدّنيا فواقا لا أذكر اللَّه فيه فلمّا قطع لسانه أحرق بالنّار ، فمن هذه حاله وحال أمثاله في التّديّن بذلك كيف لا يخفى قبره حذار نبشه حتّى أنّه لمّا جيء بابن ملجم - لعنه اللَّه - إلى الحسن عليه السّلام قال له : إنّي أريد أن أسارّك بكلمة فأبى الحسن عليه السّلام وقال : انّك تريد أن تعضّ أذني ، فقال ابن ملجم - لعنه اللَّه وعذّبه عذابا أليما إلى يوم القيامة - : واللَّه لو أمكنني منها لأخذتها من صماخها . فإذا كان هذا فعاله في الحال الّتي هو عليها مترقّبا للقتل وحقده إلى هذه الغاية فكيف يكون من هو مخلّى الرّابطة ؟ . . ! فهذه حال الخوارج الّذين يقضون بذلك حقّ أنفسهم فكيف يكون حال أصحاب معاوية وبني أميّة - لعنهم اللَّه - والملك لهم والدّولة بيدهم ؟ . ويدلّ على الأوّل ما ذكر عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة فقال : قال أبو جعفر الاسكافيّ : انّ معاوية - لعنه اللَّه - بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتّى يروي أنّ هذه الآية نزلت في عليّ بن أبي طالب :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
*
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ،
وأنّ الآية الثّانية نزلت في ابن ملجم الملعون وهي :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
شرح
[ 1 ] - كذا في الأصل لكن في فرحة الغري : « بملمول مض » ومن ثم قال المجلسي ( رحمه الله ) بعد نقل الحديث من فرحة الغري في تاسع البحار في باب ما وقع بعد شهادته ( ص 678 ) : بيان - قال الجوهري : الملمول الميل الّذي يكتحل به ، وقال : كحله بملمول مض أي حار » وفي القاموس : « المرود الميل » وفي النهاية لابن الأثير : « وفي حديث ماعز : كما يدخل المرود في المكحلة ؛ المرود بكسر الميم الميل الّذي يكتحل به ، والميم زائدة » وفي محيط المحيط للبستاني : « المرود الميل يكتحل به قيل له ذلك لأنه يدور في المكحلة مرة وفي العين أخرى » .
الغارات ( فارسى ) — صفحة 840 | إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي / عزيز الله عطاردى