اعتزلوا ؛ فاعتزلوا ، وفرقة قالوا : كنّا نصارى فأسلمنا ولم يعجبنا الإسلام ؛ فرجعنا ؛ فنعطيكم الجزية كالنّصارى فقال لهم : توبوا وارجعوا إلى الإسلام فأبوا ؛ فقاتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم فقدم بهم على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفي بعضها انّ الأمير من قبل عليّ عليه السّلام كان معقل بن قيس ولمّا انقضى أمر الحرب لم يقتل من المرتدّين من بني ناجية إلّا رجلا واحدا ورجع الباقون إلى الإسلام واسترقّ من النّصارى منهم الّذين ساعدوا في الحرب وشهروا السّيف على جيش الامام ثمّ أقبل بالأسارى حتّى مرّ على مصقلة بن هبيرة الشّيبانيّ وهو عامل لعليّ عليه السّلام على أردشيرخرّه وهم خمسمائة إنسان فبكت إليه النّساء والصّبيان وتصايح الرّجال وسألوه أن يشتريهم ويعتقهم ؛ فابتاعهم بخمسمائة ألف درهم ، فأرسل إليه أمير المؤمنين أبا حرّة الحنفيّ ليأخذ منه المال فأدّى إليه مائتي ألف درهم وعجز عن الباقي فهرب إلى معاوية ، فقيل له عليه السّلام : أردد الأسارى في الرّقّ فقال : ليس ذلك في القضاء بحقّ ، قد عتقوا إذ أعتقهم الّذي اشتراهم وصار مالي دينا عليه .
أقول : فعلى الرّواية الأولى كانوا من المرتدّين عن الإسلام ولا يجوز سبي ذراريهم عندنا وعند الجمهور أيضا إلّا أنّ أبا حنيفة قال بجواز استرقاق المرأة المرتدّة إذا لحقت بدار الحرب ، وأيضا ما فيها من أنّه قدم بالأسارى إلى عليّ عليه السّلام يخالف المشهور من اشتراء مصقلة عن عرض الطّريق وقد قال بعض الأصحاب بجواز سبي البغاة إلّا أنّ الظّاهر أنّه مع إظهار الكفر والارتداد لا يبقى حكم البغي ، والصّحيح ما في الرّواية الثّانية من أنّ الأسارى كانت من النّصارى » .
أقول : فخاض في بيان لغات كلام نقله عن النّهج فمن أراده فليراجع البحار .
وممّن خاض من شرّاح نهج البلاغة في بيان نسب بني ناجية ابن أبي الحديد في شرح كلامه عليه السّلام في حقّ مصقلة بن هبيرة ( شرح النّهج ج 1 ؛ ص 262 ) وكذا في جمع الرّوايتين المتعارضتين المشار إليهما في كلام المجلسيّ رحمه اللَّه تعالى ( انظر ص 272 من الجزء الأوّل ) .
وقال العالم الجليل الحاج ميرزا حبيب اللَّه الخوئي - قدّس اللَّه تربته -
الغارات ( فارسى ) — صفحة 771
مساهمون: إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
ص٧٧١