تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
هذه الطّبقة ، فقيل له : فعلى كلّ حال ؟ - قال : واللَّه لو صاح في وجوههما لماتا قبل أن يحمل عليهما : وخرج أفصح من سحبان وقس ولم تكن قريش بأفصح العرب ، كان غيرها أفصح منها ؛ قالوا : أفصح العرب جرهم وان لم تكن لهم نباهة ، وخرج أزهد الناس في الدنيا وأعفهم مع أنّ قريشا ذوو حرص ومحبّة للدّنيا ، ولا غرو فيمن كان محمّد صلّى اللَّه عليه وآله مربّيه ومخرجه ، والعناية الإلهيّة تمدّه وترفده أن يكون منه ما كان . ثم قال : يقال : احتسب ولده ؛ إذا مات كبيرا ، وافترط ولده ؛ إذا مات صغيرا . قوله : فمنهم الآتي ؛ قسم جنده أقساما فمنهم من أجابه وخرج كارها للخروج كما قال تعالى :
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
، ومنهم من قعد واعتلّ بعلّة كاذبة كما قال تعالى :
يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً
، ومنهم من تأخّر وصرّح بالقعود والخذلان كما قال تعالى :
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
، والمعنى أنّ حاله كانت مناسبة لحال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ومن تذكّر وتدبّر أحوالهما وسيرتهما وما جرى لهما إلى أن قبضا علم تحقيق ذلك . ثمّ أقسم أنّه لولا طمعه في الشّهادة لما أقام مع أهل العراق ولا صحبهم . فان قلت : فهلّا خرج إلى معاوية وحده من غير جيش ان كان يريد الشّهادة ؟ قلت : ذلك لا يجوز لأنّه إلقاء النّفس إلى التّهلكة ، وللشّهادة شروط متى فقدت فقدت ؛ فلا يجوز أن تحمل احدى الحالتين على الأخرى » .