ثمّ سار بسر بن أبي أرطاة [ 1 ] [ بمن تخلّف معه من جيشه [ 2 ] ] وكانوا إذا وردوا ماء أخذوا إبل أهل ذلك الماء فركبوها [ 3 ] وقادوا خيولهم حتّى يردوا الماء الآخر فيردّون تلك الإبل فيركبون إبل هؤلاء [ 4 ] فلم يزل يصنع ذلك حتّى قرب من المدينة .
[ قال : وقد روي أنّ قضاعة استقبلتهم ينحرون لهم الجزر حتّى دخلوا المدينة [ 5 ] ] .
وعامل عليّ عليه السّلام على المدينة يومئذ أبو أيّوب الأنصاريّ فخرج عنها هاربا ودخل بسر المدينة فخطب النّاس وشتمهم وتهدّدهم يومئذ وتوعّدهم وقال : شاهت الوجوه ؛ إن اللَّه ضرب
مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً
( الآية ) [ 6 ] وقد
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 601 / 3 ] هلاك علي عليه السّلام واجتثاث أصل سلطانه ، ومعاوية كان يرى غير هذا الرأي ويعلم أن السير بالجيش للقاء علي ( ع ) خطر عظيم فاقتضت المصلحة عنده وما يغلب على ظنه من حسن التدبير أن يثبت بمركزه بالشام في جمهور جيشه ، ويسرب الغارات على أعمال علي ( ع ) وبلاده فتجوس خلال الديار وتضعفها فإذا أضعفها أضعف بيضة ملك علي ( ع ) لان ضعف الأطراف يوجب ضعف البيضة وإذا أضعفت البيضة كان على بلوغ إرادته والمسير حينئذ ان استصوب المسير أقدر .
ولا يلام الوليد على ما نفسه فان عليا عليه السّلام قتل أباه عقبة بن أبي معيط صبرا يوم بدر ، وسمى الفاسق بعد ذلك في القرآن لنزاع وقع بينه وبينه ، ثم جلده الحد في خلافة عثمان ، وعزله عن الكوفة وكان عاملها ، وببعض هذا عند العرب أرباب الدين والتقى تستحل المحارم وتستباح الدماء ولا تبقى مراقبة في شفاء الغيظ لدين ولا لعقاب ولا لثواب فكيف الوليد المشتمل على الفسوق والفجور مجاهرا بذلك ؟ ! وكان من المؤلفة قلوبهم ، مطعونا في دينه ، مرميا بالإلحاد والزندقة » .
أقول : قد تقدم في باب « من انتقص عليا عليه السّلام وعاداه » ترجمته وأنه كان من أعداء النبي وأمير المؤمنين عليهما السّلام » ( انظر ص 518 و 519 ) .
[ 1 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ؛ ص 118 ؛ س 11 ) :
« قال إبراهيم بن هلال : روى عوانة عن الكلبي ولوط بن يحيى أن بسرا سار ( الحديث ) » .
[ 2 ] - في شرح النهج فقط .
[ 3 ] - في الأصل : « أخذوا إبلهم فركبها أصحابه » .
[ 4 ] - في الأصل : « فيردون الأول بالأول فيركبون إبلهم » .
[ 5 ] - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط .
[ 6 ] - مأخوذ من آية 112 سورة النحل .