ولحق بمعاوية من أصحاب عليّ عليه السّلام ابن العشبة [ 1 ] ووائل بن حجر الحضرميّ ، وخبره في قصّة بسر بن أبي أرطاة لعنه اللَّه [ 2 ] .
عن بكر بن عيسى قال [ 3 ] : لمّا بلغ معاوية تفرّق أصحاب عليّ عليه السّلام وتخاذلهم وتركهم إيّاه ، وأنّه بلغ من أمرهم أنّه يندبهم إلى السّواد فيأبون أرسل بسر بن أبي - أرطاة إلى المدينة في جيش من أهل الشّام ، فسار حتّى قدمهم فدعى النّاس إلى البيعة فأجابوه وحرّق بها دورا من دور الأنصار وغيرهم من شيعة عليّ ثمّ سار إلى مكّة ثمّ توجّه إلى اليمن لا يمرّ بقوم يرى أنّ لهم لعليّ رأيا إلّا قتلهم واستباح أموالهم ، وبلغ ذلك عليّا عليه السّلام فقام وخطب وحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وذكر مسير بسر بن أبي أرطاة لعنه اللَّه إلى اليمن ، وذكر تخاذل أصحابه وتركهم الحقّ والبليّة الّتي دخلت عليهم وقال :
لو تطيعوني في الحقّ كما يطيع عدوّكم صاحبهم في الباطل ما ظهروا عليكم .
وقد كان النّاس كرهوا عليّا ودخلهم الشّكّ والفتنة وركنوا إلى الدّنيا وقلّ مناصحوه ، فكان أهل البصرة على خلافه والبغض له ، وجلّ أهل الكوفة وقرّاؤهم ، وأهل الشّام وقريش كلّها .
عن أبي فاختة [ 4 ] مولى أمّ هانئ [ 5 ] قال : كنت عند عليّ عليه السّلام قاعدا [ 6 ] فأتاه
شرح
[ 1 ] - تقدم البحث عن « ابن العشبة » ولحوقه بمعاوية ( انظر ص 464 ) .
[ 2 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ؛ ص 268 ؛ س 21 ) :
« وممن فارقه ( ع ) وائل بن حجر الحضرميّ وخبره مذكور في قصة بسر بن أبي أرطاة » .
[ 3 ] - هذا الحديث إلى قوله ( ع ) : « ما ظهروا عليكم » في الأصل فقط لكنه لا يناسب - المقام فان الباب منعقد لذكر من فارق عليا عليه السّلام ، بل إحالة خبر وائل على قصة بسر تنافيه كما هو ظاهر ، ولعل عدم ذكر ابن أبي الحديد والمجلسي إياه قد كان لهذا السبب ولهذه العلة ، ويمكن أن يكون ذكر الحديث هنا لتشويش النسخة واختلاط بعض أجزاء الكتاب ببعض آخر منه واللَّه العالم .
[ 4 ] - في شرح النهج والبحار : « عن أبي ناجية » .
[ 5 ] - قال ابن حجر في تقريب التهذيب في حرف الفاء من باب الكنى ما نصه : « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »