أقول : وكلمة « كوّرت » أصلها فارسية ، وهي مأخوذة من كوار أو كارة .
ففي المعجم الذهبي : كوار : سحاب يظهر في ليالي الصيف ، خلية نحل « 1 » .
يقول أدي شير : كوارة النحل وتكسر وكوّارتها : شيء يتخذ للنحل من القضبان أو الطين ضيق الرأس . والكارة : وهو كل ما يحمل على الظهر من الثياب والحطب والكلأ وغير ذلك وهي مركبة من « كار » أي عمل ، شغل ، ومن هاء التخصيص . ومنها مأخوذ فعل كار تكور ، وكوّر وتكوّر « 2 » .
أقول : وغير خاف أنّ الخلية مكورة . كما أن الشيء يلف قبل أن يحمل على الظهر .
كافور « 3 » :
في اللسان : والكافور : أخلاط تجمع من الطيب تركّب من كافور الطلع .
وفي التهذيب : كافور الطلعة وعاؤها الذي ينشق عنها ، سمي كافورا لأنه قد كفرها ، أي غطاها . قال ابن دريد : لا أحسب الكافور عربيا ، لأنهم ربما قالوا القفور والقافور . وقوله عز وجل :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
. قيل : هي عين في الجنة . قال : وكان ينبغي ألا ينصرف ، لأنه اسم مؤنث معرفة على أكثر من ثلاثة أحرف ، لكن إنما صرفه لتعديل رؤوس الآي .
وقال ثعلب : إنما أجراه لأنه جعله تشبيها ولو كان اسما للعين لم يصرفه . قال ابن سيده : قوله جعله تشبيها ، أراد كان مزاجها مثل كافور « 4 » .
يقول السيوطي : حكى الثعالبي أن « كافور » فارسي « 5 » .
هامش
( 1 ) المعجم الذهبي : ص 481 .
( 2 ) الألفاظ الفارسية المعربة : ص 140 .
( 3 ) وردت هذه المفردة في قول اللّه تعالى :إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً[ سورة الإنسان ، الآية : 5 ] .
( 4 ) لسان العرب : مادة ( كفر ) ص 3901 . وراجع : المعرب للجواليقي ص 333 ، 334 .
( 5 ) المهذب : للسيوطي ، ص 81 ، 82 . وانظر الأصل والبيان : ص 19 .