تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرشد الوجيز لقراء كتاب الله العزيز — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقع فيه بعض النسّاخ وكيف كان فإذا علمت ذلك وتهيّأ لك فهمه وعلمه نقول : قلبت السين صادا لتطابق وتجانس الطاء في الاطباق « كمصيطر » في « مسيطر » والسين تشارك الصاد في الصفير والهمس كما تقدم . فلما شاركت الصاد في ذلك قربت منها وكانت مقاربتها لها مجوزة قلبها لتجانس الطاء في الاطباق . ومنهم من أبدل السين زاء واحتج بقوله : لأن الزاي والسين من حروف الصفير والزاي أشبه بالطاء لأنهما مجهورتان أي لتوافق الزاي معها في الجهر فإنها مهموسة فقالوا الزّراط . وقد يشمّ الصاد صوت الزاي ليكون أقرب إلى المبدل عنه بمعنى انّه قصد أن يجعل الصاد بين الجهر والاطباق لأنّه رأى جهر الطاء واطباقه بالسين فأتى بالصّاد مراعاة للأطباق وأشمها شيئا من الزاي مراعاة للجهر ومؤاخاة بين السين والطاء بحرف مجهور من مخرج السّين وهو الزاي من غير ابطال الأصل . وقرأ ابن كثير وقنبل وورش عن يعقوب بالسّين مراعاة للأصل وقرأ الباقون وهم الأكثر بالصّاد للمضارعة والاقتران بحرف الاستعلاء لما بين الصاد والطاء من المؤاخاة به ، أي : الاستعلاء وكذا الاطباق ، ولكراهة ان يتسفّل بالسّين ثم يتصعّد بالطاء في السّراط ، وإذا كانوا قد أبدلوا من السّين الصّاد مع القاف في في صقب وصويق ليجعلوها في استعلاء القاف مع ما بعد القاف من السّين وقرب الطّاء منها فان يبدلوا منها الصّاد مع الطّاء كان اجدرا من حيث كانت الصّاد إلى الطّاء أقرب ألا ترى انهما جميعا من حروف طرف اللسان وأصول الثنايا وان الطاء تدغم في الصّاد والقراءة بالصّاد كما لا يخفى هي لغة قريش والأولى في النطق .