وما ورد من النهى عن الامحاء بالأقلام المتقدم الإشارة اليه انما هو عبارة عن إراقة الحبر على الكلمات بنحو لا يبقى معه مجال لرؤية الكلمة ولا يخفى ما فيه لان بعض أنواع الحبر عندما تسكب مباشرة أو بتوسط الأقلام ربما لا تذهب الهيئة العنصرية بل تبقى معها بادية الا انها أخف ظهورا وما ذكرناه أقوى ظهورا في مقام العمل كما لا يخفى على أولى الفضل .
واما ما ورد من الامحاء بالماء حسبما تقدم أيضا ونحوه فإنه مما كان ممكنا في أزمنتهم عليهم السّلام اما في هذه الأزمنة فتعذره في الغالب مما يقطع به وذلك لاختلاف وسائل الكتابة والطباعة والورق وأنواع الحبر المستخدم فيها .
وقد كان لنا إشارة في بعض الفوائد التي سجلناها قبل سنين إلى الصور التي المح إليها خبر محمد بن إسحاق المتقدم أحببنا الإشارة إليها لما فيها من مزيد النفع والفائدة فنقول :
المستفاد من الخبر المزبور فيما يجب ازالته عشر صور وذلك ان المكتوب عليه اما ان يكون جلدا أو ورقا ( فالأول ) منها له ست صور :
( الأولى ) ان يكون الجلد لنجس العين كالكلب والخنزير .
( الثانية ) ان يكون الجلد لغير نجس العين من المأكول وغيره الا انه أخذ ممّا مات حتف انفه أو مترد أو نطيحة أو منخنق أو نحو ذلك .
( الثالثة ) ان يكون الجلد لغير نجس العين بالأصل أو بالعارض بل من حيوان مذكى شرعا وكذا ما كتب عليه طاهر .
( الرابعة ) ان يكون الجلد مذكى لكنه قد تنجس بفعل نجاسة طارئة عليه قبل الكتابة .
( الخامسة ) ان يكون الجلد مذكى لكنة قد كتب عليه بحبر نجس .
( السادسة ) ان يكون الجلد مذكى الا انه وقع في موضع يوطأ بالاقدام عليه وفيه آيات من الذكر الحكيم على نحو لا يمكن رفعه ونقله إلى مكان
المرشد الوجيز لقراء كتاب الله العزيز — صفحة 188
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص١٨٨