وعن محمد بن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في الظهور التي فيها ذكر اللّه عز وجل قال : اغسلها .
قال الشارح المازندراني : قوله ( في الظهور ) أي الجلود التي فيها ذكر اللّه تعالى قال : ( اغسلها ) ان كانت غير مذكاة أو كانت هي والمداد نجسة أو وجد شيئا آخر من أسباب المحو التي ذكرنا بعضها .
أقول : ان حصول التطهير للورق المتنجس يحصل بالوضع في ماء قدره كر فما زاد هذا بلحاظ نفوذ الاجزاء المائية عند الوضع إلى جرم المادة الورقية وكذا الحبر المكتوب به عليه .
واما إذا كان الحبر سميكا لحد أوجد الجرميّة وكان هو المتنجس فإنه لا يحصل التطهير والحال هذه الا بإزالة عين الكتابة وشياع اجزائها فيه وهذا وان كان هو السبيل الوحيد للتطهير الا ان فيه زوال الكتابة واتلافها كليا ومعه لا يحصل الغرض التام من الجميع بين التطهير والابقاء عليها الا انه لا محيص عنه .
وقد أشرنا في كتابنا ( التبيان في تجويد القرآن ) إلى أن بعض المعاصرين قد ذهب إلى جواز تمزيق الأوراق التي يوجد عليها شئ من القرآن وذلك بفصل الكلمات أولا عن بعضها البعض ثم الكلمات نفسها بتجزئتها ما وجد لذلك سبيلا ثم الحروف كالرحمن بفصل ( الر ) عن ( حمن ) من البسملة .
والأدلة التي سبق وان المحنا إلى بعضها لا تسعف أولئك لما هو المعلوم بل المقطوع به من بقاء حرمة كلمات القرآن افرادا وتركيبا ولهذا وقع الاتفاق على حرمة لمس المحدث بالحدث الأكبر أو الأصغر على حد سواء لكتابة القرآن ولو ابعاضها العنصرية من نقط أو شد أو مد فضلا عن الحروف والكلمات والذي يلزمه الاحتياط في العمل هو إضافة بعض الخطوط والحروف للكلمات القرآنية على وجه يخرجها عن منطوقها وصورتها القرآنية بالكلية ثم يطرحها ان شاء في اى مكان .
المرشد الوجيز لقراء كتاب الله العزيز — صفحة 187
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص١٨٧