تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
معترض عليه في حكمه .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
[ الأنعام : 35 ] ،
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
[ البقرة : 253 ] . وأيضا في القرآن ما هو جواب عن أمور سألوه عنها ، فهو سبب من أسباب تفريق النزول ، ولأن بعضه منسوخ وبعضه ناسخ ولا يتأتّى ذلك إلا فيما أنزل مفرقا . فهذه وجوه ومعان حسنة في حكمة نزوله منجما ، وكان بين نزول أول القرآن وآخره عشرون أو ثلاث وعشرون أو خمس وعشرون سنة ، وهو مبني على الخلاف في مدة إقامة النبي صلى اللّه عليه وسلّم بمكة بعد النبوة ، فقيل : عشر ، وقيل : ثلاث عشر ، وقيل : خمس عشرة ، ولم يختلف في مدة إقامته بالمدينة أنها عشر ، واللّه أعلم . وكان اللّه تعالى قد وعد نبيه صلى اللّه عليه وسلّم حفظ القرآن وبيانه ، وضمن له عدم نسيانه بقوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
[ القيامة : 16 - 17 ] ، أي علينا أن نجمعه في صدرك فتقرأه فلا ينفلت عنك منه شيء ، وقال تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
[ الأعلى : 6 ] ، أي غير ناس له . وفي الصحيحين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهم قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم إذا نزل عليه جبريل بالوحي كان مما يحرك به لسانه وشفتيه ، فيشتد عليه ، فكان ذلك يعرف منه ، فأنزل اللّه تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
أخذه
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ،
إن علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه فتقرأه ،
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
[ القيامة : 18 ] ، قال : أنزلناه فاستمع له
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
[ القيامة : 19 ] ، أن نبينه بلسانك ، فكان إذا أتاه جبريل عليه السلام أطرق ، فإذا ذهب قرأه كما وعده اللّه تعالى « 1 » . وفي رواية : كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يعالج من التنزيل شدة ، كان يحرك شفتيه ، فأنزل اللّه عز وجل :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ،
قال : جمعه في صدرك ثم تقرأه
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ،
قال : فاستمع وأنصت ، ثم إن علينا أن تقرأه ، قال : فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا أتاه جبريل عليه السلام استمع ، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى اللّه عليه وسلّم كما أقرأه « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الوحي باب 4 ، والتوحيد باب 43 ، وفضائل القرآن باب 28 ، ومسلم في الصلاة حديث 148 . ( 2 ) أخرجه البخاري في بدء الوحي باب 4 ، والتوحيد باب 43 ، ومسلم في الصلاة حديث 148 ، وأحمد في المسند 1 / 343 .