كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء منه دعا بعض من كان يكتب فيقول : « ضعوا هذه الآيات في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا » ، وإذا نزلت عليه الآية يقول : « ضعوا هذه الآية في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا » « 1 » . . . هذا حديث حسن ، وقال الحاكم : هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
وفي سنن أبي داود عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
وفي رواية : كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ،
فإذا نزلت علموا أن السورة قد انقضت « 2 » .
وفي البخاري عن البراء بن عازب « 3 » قال : لما نزلت
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
. .
وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ النساء : 95 ] ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « ادع لي زيدا « 4 » وليجيء باللّوح والدواة والكتف » أو الكتف والدواة ، ثم قال : « اكتب :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ . . .
» ، وخلف ظهر النبي صلى اللّه عليه وسلّم عمرو ابن أم مكتوم الأعمى « 5 » ، فقال : يا رسول اللّه فما تأمرني ، فإني رجل ضرير البصر ؟ فنزلت مكانها :
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
« 6 » .
وفيه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم أجود الناس بالخير ، وأجود ما يكون في شهر رمضان ؛ لأن جبريل عليه السلام كان يلقاه كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ ، يعرض عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم القرآن ، فإذا لقيه جبريل عليه السلام
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 2 / 222 ، والتبريزي في مشكاة المصابيح 2222 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في الصلاة باب 122 .
( 3 ) هو البراء بن عازب بن الحارث ، أبو عمارة الأوسي ، صحابي ، أسلم صغيرا ، وغزا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم خمس عشرة غزوة ، توفي في الكوفة سنة 62 ه . ( انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب 1 / 425 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 4 / 364 ) .
( 4 ) هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري ، أبو خارجة الخزرجي ، كان أحد الذين جمعوا القرآن في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، توفي سنة 45 ه . ( انظر ترجمته في : تهذيب التهذيب 3 / 399 ، الإصابة 1 / 561 ، غاية النهاية 1 / 296 ، تذكرة الحفاظ 1 / 29 ) .
( 5 ) عمرو ابن أم مكتوم : هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم ، ابن أم مكتوم القرشي ، توفي بالمدينة قبيل وفاة عمر بن الخطاب . ( انظر ترجمته في : الإصابة 2 / 523 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 4 / 205 ) .
( 6 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 31 ، وفضائل القرآن باب 4 ، ومسلم في الإمارة حديث 141 ، والدارمي في الجهاد باب 27 ، وأحمد في المسند 4 / 282 ، 284 ، 301 ) .