تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فإن قلت : في أي زمان نزل جملة إلى السماء الدنيا ، أبعد ظهور نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلّم أم قبلها ؟ قلت : الظاهر أنه قبلها ، وكلاهما محتمل ، فإن كان بعدها فالأمر على ما ذكرناه من التفخيم له ولمن أنزل عليه ، وإن كان قبلها ، ففائدته أظهر وأكثر ، لأن فيه إعلام الملائكة بقرب ظهور أمة أحمد المرحومة الموصوفة في الكتب السالفة ، وإرسال نبيهم خاتم الأنبياء كما أعلم اللّه سبحانه وتعالى الملائكة قبل خلق آدم بأنه جاعل في الأرض خليفة ، وكما أعلمهم أيضا قبل إكمال خلق آدم عليه السلام بأنه يخرج من ذريته محمد وهو سيد ولده ، وعلى ذلك حملنا قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطّين » « 1 » ، على ما أوضحناه في كتاب « شرح المدائح النبوية » ، وكان العلم بذلك حاصلا عند الملائكة ، ألا ترى أن في حديث الإسراء « 2 » ، لما كان جبريل يستفتح له السماوات سماء سماء ، كان يقال له : من هذا ؟ فيقول : جبريل ، فيقال : من معك ؟ فيقول : محمد ، فيقال : وقد بعث إليه ؟ فيقول : نعم . فهذا كلام من كان عنده علم بذلك قبل ذلك . وقد تكلم على فائدة إنزال القرآن جملة ، شيخنا أبو الحسن « 3 » رحمه اللّه ببعض ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) أخرجه العجلوني في كشف الخفاء 2 / 191 ، وعلي القاري في الأسرار المرفوعة ص 271 ، 272 ، وروي الحديث بلفظ : « كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد » أخرجه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك 2 / 609 ، وابن أبي شيبة في المصنف 14 / 292 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 1 / 453 . ( 2 ) روي حديث الإسراء بطرق وأسانيد متعددة . أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 7 ، وأحاديث الأنبياء باب 24 ، ومسلم في الإيمان حديث 267 ، 272 ، والفضائل حديث 164 ، والترمذي في تفسير سورة 17 ، باب 1 ، 2 ، 5 ، والدعوات باب 58 ، وابن ماجة في الصدقات باب 19 ، وأحمد في المسند 1 / 245 ، 259 ، 309 ، 342 ، 2 / 282 ، 3 / 120 ، 148 ، 5 / 362 ، 365 ، 418 . ( 3 ) هو السخاوي : وهو علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن غطاس الهمداني ، عالم الدين ، أبو الحسن السخاوي ، المصري المقري الشافعي ، ولد سنة 558 ه ، وتوفي بدمشق سنة 643 ه . من تصانيفه : « إفصاح الموجز في إيضاح المعجز » ، « الإفصاح وغاية الإشراح في القراءات السبع » ، « أقوى العدد في معرفة العدد » ، « تحفة الفراض وطرفة المرتاض » ، « تفسير القرآن إلى سورة الكهف » ، « تنوير الظلم في الجود والكرم » ، « جمال القراء وكمال الإقراء » ، « الجواهر المكللة في الأخبار المسلسلة » ، « ذات الأصول في مدح الرسول صلى اللّه عليه وسلّم » ، « ذات الأصول والقبول في مفاخر الرسول صلى اللّه عليه وسلّم » ، « ذات الحلل » قصيدة على طريقة اللغز ، « ذات الدرر في معجزات سيد البشر » ، « سفر السعادة وسفير الإفادة » في شرح -