تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
بهم ، وذكر مساوئ الناس وثلب أعراضهم ، ولم يكن بمثابة من لا يقال فيه فقدح الناس فيه وتكلموا في حقه ، وكان عند نفسه عظيما فسقط بذلك من أعين الناس . وصدور هذا الطعن من معاصر لأبي شامة يحملنا على الوقوف عند قوله لنتبين وجه الصحة فيه ، وهذا ما يقتضينا أن نحاول معرفة نوع الصلة التي كانت بين الرجلين . وفي هذا نجد أن أبا شامة كان شافعي المذهب ، على حين كان اليونيني من قادة الحنابلة وابنا لإمام من أئمتهم في بعلبك وهو الشيخ محمد الحنبلي اليونيني الذي توفي سنة 657 ه . وقد ذكر أبو شامة نبأ وفاته في المذيّل ضمن حوادث هذه السنة « 1 » وعلق عليها ، مبينا أن الإمام اليونيني ألّف كتابا في الإسراء مليئا بالخطإ الفاحش ، فحمل هذا أبا شامة على تأليف كتاب خاص يفند به مزاعم اليونيني ويصحح أخطاءه ، وسمى كتابه هذا : « الواضح الجلي في الرد على الحنبلي » ، ولم يكن الحنابلة عندئذ على علاقة طيبة بأئمة المذاهب الأخرى في الشام عامة ودمشق خاصة . حتى أننا نرى أبا شامة يمدح أستاذه زين الأمناء ابن عساكر بأنه « كان لا يمر قرب صفوف الحنابلة حتى لا يأثموا بسبهم له » ويعلل هذا صراحة بالبغض العنيف الذي يكنه الحنابلة للشافعية ذلك البغض الذي يكفينا للتدليل عليه أن نذكر أن زكي الدين بن رواحة أنشأ مدرستين في دمشق وحلب ، وجعل من شروطه للدراسة فيهما « ألا يدخلهما مسيحي ولا حنبلي » وهكذا نجد أن من المحتمل أن اليونيني تأثر في العبارات التي تحدث بها عن أبي شامة بعاملين أحدهما البغض التقليدي الذي شاع بين الحنابلة والشافعية ، وكلاهما إمام من أئمة مذهبه ، وثانيهما البغض الشخصي الذي أحس به اليونيني نحو أبي شامة الذي ألّف كتابا خاصا يعدد فيه أخطاء والده ويصححها « 2 » . ويبدو أن حياة أبي شامة في مجموعها ، كانت سهلة مطمئنة ، وأنه لم يعترضه من الصعوبات ما يعكر صفوها أو يخرج بها عن هدوئها واستقرارها باستثناء حادثتين أشار إليهما في تقريريه عن سنتي 658 و 665 ه ، ففي سنة 658 ه « 3 » ، وهي سنة دخول التتار دمشق ، استدعاه نائب التتار وأهانه ، وهدده بضرب عنقه ، فاضطر أبو
هامش
( 1 ) أبو شامة : نفسه ص 119 . ( 2 ) يذكر أبو شامة أن اليونيني صنّف أوراقا فيما يتعلق بإسراء النبي صلى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج وأخطأ فيه أنواعا من الخطأ الفاحش . فصنّف أبو شامة كتابا خاصا يعدد فيه هذه الأخطاء بعنوان « الواضح الجلي في الرد على الحنبلي » . أبو شامة : المذيّل ص 207 . ( 3 ) أبو شامة : المذيّل ص 211 .