شامة أن يوقع له بمبلغ كبير حتى يطلق سراحة وقد هزم التتار بعد هذه الحادثة بعشرة أيام في موقعة عين جالوت ، واعتبر أهل دمشق الهزيمة كرامة لأبي شامة ، وقيل في ذلك :
تفرق جمع الكفر لما تعرضوا * أبا شامة ظلما وكدر ورده
أرادوا به كيدا وما هيب علمه * فغار له الرحمن إذ هو عبده
فما كان بين الجور منه وكسرهم * لدى رمضان غير عشر نعدّه
فحاشى لمفتي الشام يهمل أمره * ويخفض ذو علم ويرفع ضده
له أسوة بالأنبياء وصالحي ال * برية فيه ليس يخلف وعده
يعز علينا ما جرى غير أننا * نسر به حينا فلا كان فقده
وحادثة أخرى كان لها على ما يظهر أثر هام في صحة أبي شامة ، تلك هي أنه تعرض لهجوم اثنين عليه وهو في منزله ، في جمادى الآخرة من سنة 665 ه متظاهرين بأنهما قدما في طلب الفتيا وبعد أن اطمأنا إلى انفرادهما به وإلى غيبة من قد يحاول نجدته وإنقاذه من اعتدائهما ، انهالا عليه بالضرب المبرّح ، ربما لأسباب مذهبية وتركاه بعد ذلك مريضا مجهدا ، وقد عرض عليه بعض أصحابه أن يتقدم بالشكوى إلى ولاة الأمر فرفض قائلا : قد فوضت أمري إلى اللّه ، فما أغيّر ما عقدته مع اللّه وهو يكفينا سبحانه ، ومن يتوكل على اللّه فهو حسبه « 1 » . وقد نظم في هذه المناسبة الأبيات الثلاثة التالية :
قل لمن قال ألا تشتكي * ما قد جرى فهو عظيم جليل
يفيض اللّه تعالى لنا * من يأخذ الحق ويشفي الغليل
إذا توكلنا عليه كفى * فحسبنا اللّه ونعم الوكيل
وقد توفي أبو شامة بعد شهرين ونصف من هذا الحادث وذلك في التاسع عشر من شهر رمضان سنة 665 ه الموافق 13 حزيران سنة 1268 ، ودفن في مقبرته بالفراديس . وكان الذي قتلوه هم الذين جاءوه من قبل فضربوه ليموت فلم يمت « 2 » .
مؤلفات أبي شامة
أورد له بروكلمان في كتابه « تاريخ الأدب العربي » 6 / 14 - 17 ، المؤلفات التالية :
هامش
( 1 ) أبو شامة : نفسه ص 240 .
( 2 ) نجد ترجمة لأبي شامة ، بالإضافة إلى تلك التي كتبها لنفسه ، في : تاج الدين تقي الدين السبكي : طبقات الشافعية 5 / 70 ، ابن كثير : البداية والنهاية 13 / 250 - 251 .