ومهما يكن من شيء فالإصغاء والاستماع عند قراءة القرآن من الآداب التي ينبغي مراعاتها على كل مسلم تجاه القرآن الذي هو كلام اللّه .
وعسى أن يكون في هذا وازع يزع هؤلاء الذين يرفعون أصواتهم بألفاظ الاستحسان عند سماع القرآن كأنما يستمعون إلى مغن أو مغنية ، واللّه يعلم أنهم لا يعون شيئا مما يسمعون ، ومما يزيد الطين بلة أنهم يرفعون أصواتهم المنكرة في المساجد التي هي بيوت اللّه ؛ فلا يراعون لبيوت اللّه حرمة ، كما لا يراعون لكلامه حرمة .
21 - السجود عند قراءة آية سجدة .
يسن السجود عند قراءة آية من آيات السجدة في القرآن الكريم .
وإلى هذا ذهب الجمهور من العلماء على اختلاف بينهم في أعداد هذه الآيات التي يسجد عندها ، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوب السجود للتلاوة ، والواجب عنده فوق السنة ، ودون الفرض على ما هو اصطلاحه في هذا .
وآيات السجدة ذكرت في خمسة عشر موضعا وهي ( 1 ) في الأعراف ، ( 2 ) والرعد ، ( 3 ) والنحل ، ( 4 ) والإسراء ، ( 5 ) ومريم ، ( 6 ، 7 ) وفي الحج سجدتان ، ( 8 ) والفرقان ، ( 9 ) والنمل ، ( 10 ) وألم تنزيل ( 11 ) ص ، ( 12 ) وحم فصلت ( 13 ) والنجم ، ( 14 ) و
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
، ( 15 ) و
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
.
وقد اختلفت أقوال العلماء في مواضع السجود من هذه المواضع ، فذهب الإمام أحمد وآخرون إلى السجود في هذه المواضع الخمسة عشر وذهب الإمام أبو حنيفة وآخرون إلى السجود في أربعة عشر موضعا فعدها كلها إلا سجدة الحج الثانية ؛ واعتبر سجدة ص من عزائم السجود .
وذهب الإمام الشافعي وطائفة إلى السجود في أربعة عشر موضعا أيضا غير أنه عد آيتي الحج وترك آية ص ، وقالوا أنها سجدة شكر وليس من عزائم السجود .