تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
لأن اللّه لو شاء لأنزله على ذلك . وقد نقل القاضي أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية آية من كل سورة . قال البيهقي : وأحسن ما يحتج به أن يقال : إن هذا التأليف لكتاب اللّه مأخوذ من جهة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأخذه عن جبريل فالأولى للقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول وقد قال ابن سيرين : تأليف اللّه خير من تأليفكم . أقول : والتنقل من آية إلى أخرى ومن سورة إلى أخرى من غير داع يفعله بعض القراء اليوم وبعضهم قد يترك آية تخويف أو زجر ويقرأ ما بعدها ، وبعضهم يترك آية السجدة ويستمر في القراءة ، والبعض يبدأ حيث لا ينبغي البدء ، أو يقف حيث لا يتم الكلام ، ومن ذلك أن بعضهم إذا قرأ سورة مريم يبدأ بقوله تعالى :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
( 2 ) ويدع
كهيعص
ولا أدري لم هذا ولعل فيما ذكرناه عن السلف وأهل العلم ما يكون فيه مدكر لهم ووازع يزعهم .

[ استيفاء حروف القراءات ]

19 - قال الحليمي : يسن استيفاء كل حرف - أي قراءة - أثبته قارئ ليكون قد أتى على جميع ما هو قرآن : وقال ابن الصلاح والنووي : إذا ابتدأ بقراءة أحد من القراء فينبغي أن لا يزال على تلك القراءة ما دام الكلام مرتبطا ، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة أخرى ، والأولى دوامه على الأولى في هذا المجلس . وقال غيرهما بالمنع مطلقا يعني سواء أكان الكلام مرتبطا بعضه ببعض في المعنى أم لا ، قال ابن الجزري : والصواب أن يقال إن كانت إحدى القراءتين منع ذلك منع تحريم ؛ كمن يقرأ
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
برفعهما أو نصبهما ، أخذ رفع
آدَمُ
من قراءة غير ابن كثير وأخذ رفع
كَلِماتٍ
من قراءته « 1 » ، ونحو ذلك مما لا يجوز في العربية واللغة .
هامش
( 1 ) وأما نصبهما فأخذ نصب آدم من قراءة ابن كثير ، ونصب كلمات من قراءة غيره .