واستعذت ، واختاره صاحب الهداية من الحنفية لمطابقة لفظ القرآن .
وعن حميد بن قيس : أعوذ باللّه القادر من الشيطان الغادر ، وعن أبي السمال : أعوذ باللّه القوي ، من الشيطان الغوي ، وعن قوم أعوذ باللّه العظيم من الشيطان الرجيم ، وعن آخرين : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم ، وفيها ألفاظ أخر . . . قال الحلواني في جامعه :
ليس للاستعاذة حد ينتهى إليه ، من شاء زاد ، ومن شاء نقص .
وفي النشر لابن الجزري : المختار عند أئمة القراءة ، الجهر بها ، وقيل يسر مطلقا ، وقيل : فيما عدا الفاتحة ، قال : وقد أطلقوا اختيار الجهر بها ، وقيده أبو شامة بقيد لا بد منه ، وهو أن يكون بحضرة من يسمعه ؛ قال : لأن الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة كالجهر بالتلبية ، وتكبيرات العيدين أقول : والشيء إذا صار شعارا من شعارات الإسلام ، فالأفضل إعلانه ومن فوائد الجهر أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء ، وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع بها إلا بعد أن فاته من المقروء شيء ، وهذا هو الفارق بين القراءة في الصلاة وخارجها .
واختلف المتأخرون في المراد بإخفائها ، فالجمهور على أن المراد به الإسرار فلا بد من التلفظ ، وإسماع نفسه ، وقيل : الكتمان بأن يذكرها بقلبه بلا تلفظ .
وإذا قطع القراءة إعراضا : أو لكلام أجنبي ، ولو برد السلام ، استأنفها ، فإن كان يتعلق بالقراءة فلا ، قال ابن الجزري : وهل هي سنة كفاية أو عين حتى لو قرأ جماعة جملة فهل يكفي استعاذة واحد منهم كالتسمية على الأكل أو لا ؛ لم أر فيه نصا ، والظاهر الثاني ، لأن المقصود اعتصام القارئ ، والتجاؤه إلى اللّه واعتصامه به من شر الشيطان ، فلا يكون تعوذ واحد كافيا عن آخر .
أقول : إن ظاهر الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن التسمية على الأكل سنة عين ، وإنما ذهب إلى أنها سنّة كفاية الإمام الشافعي . قال الإمام النووي في الأذكار : وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين ، فلو
المدخل لدراسة القرآن الكريم — صفحة 429
مساهمون: محمد بن محمد ابو شهبة
ص٤٢٩